الوهن يستوطنني، أحس أنني عاجزة عن الحركة وأن رأسي يدور... وأنني أهوي في مكان عميق.
ريم أعطني يدك ساعديني، يا أبي إني أغرق في نهر من الطين.. ظلال تتراقص أمامي، أصوات تعبر سمعي:
-لم تأكل منذ دخلت السجن.
يد تمسح على رأسي، تحدق بي عينا امرأة.
-يا أختي إنك تقتلين نفسك.
قلت:
-أريد أن أموت.
جاءني صوتها حانيًا:
-وتتركين أطفالك؟
غرقت في ضباب ناعم خدر، كنت أغيب وأنأى.
عندما فتحت عينيَّ وقعتا على أسامة وزيد فانهمرت الدموع من عيني، أشحت بوجهي جاءني صوت أسامة.
-لا تخافي يا جلنار لن نتركك.
قال زيد:
-سأطلب أن أسجن بدلك فتعودي إلى أطفالك.
خجلت أن أنظر إليهما، دار أسامة حول السرير واجهني:
-كل ما أطلبه منك هو أن تتماسكي، لن يهدأ والدك حتى يخرجك من السجن.
غرقت في بكاء هستيري وكنت أصرخ:
-دعوني... أريد أن أموت.
قال زيد:
-ابكي.. اصرخي، أخرجي هذه الثورة من أعماقك ثم أصغي إلينا.
قلت:
-أشعر بالغضب، بالخديعة، بالخذلان، أحس أنني أصبحت خارج الحياة وأنني وحيدة وسط صحراء تعصف بي رياحها... وأنني عطشى... يتراءى لي أطفالي فأركض نحوهم لكنهم يبتعدون، ساقاي ما عادتا تقدران على السير، أشعر أن في رأسي فراغًا يدوم فيفقدني عقلي.
رأيت عيون شقيقي مخضلتين بالدموع.. أمسكت بيد أسامة وقلت:
-يا زيد. أعطني يدك. إنني أنهار.
ترجل والد نجم عن حصانه أمام القصر، اقترب من الحارس وقال:
-قل للسيد: والد نجم يريد مقابلتك.
لم يبد على الحارس أنه سمع، أعاد والد نجم كلامه فرمقه الحارس بابتسامة كسلى، ثم قرع جرسًا فجاء حارس آخر، قال الأول:
-أطلب الإذن لوالد نجم بالمثول أمام السيد.
هل مضت ساعة على وقوفك أمام بوابة القصر يا أبا نجم؟ سبحان مالك الملك، تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء.