فهرس الكتاب
أولا - فهمُ النصوص بناءً على مدلولات الكلمات في الثقافة الدينية لشعب إسرائيل. لأنّ الكلمةَ في الكتاب المُقدّس قد لا تعني بالضرورةِ ما تعنيه في الثقافةِ الإسلاميةِ العربيةِ. مثلا كلمةُ"عرَفَ"في اللغة العربية تعني فهمَ شيءٍ، و استِجلاءِ مَكنونِه ، وجعْله واضحًا، أمّا الكلمة نفسها في التوراة و الإنجيل فتعني مفهوما آخر تمامًا لا صِلة له بالمفهوم الأوّل . فهي تعني كلّ علاقة جنسية طبيعية أو شاذّة . قالت السيدة مريم عليها السلام لمّا بشّرها الملاك بميلاد الغلام الزكي:"كيف يكونُ هذا و أنا لَسْتُ أعْرِفُ رَجُلًا" (لو1/34) . وقال قوم لوط الفسقة لنبيّهم عليه السلام،لما استضاف الملائكة: ً أخرِجْهُما إلينَا لِنَعْرِفَهُما ً (تك19/5) .
و كلمةُ"عَهد"في الثقافة العربية هي الالتزامُ بشيءٍ،أو الامتناعُ عنه،أمّا في التوراة فتعني في أغلب الأحوال"الشريعة". و لمّا يصِفُ أنبياءُ بني إسرائيل التوكّلَ على الله تعالى يقولون:"الله صخرتي"أو"اللهُ صَخرَةُ الدُّهور"لبيان أنّ المتوكّل على الله قَدَمَاهُ ثابتتان . و منه ضَرَبَ سيّدُنا عيسى أمْثَالا على البيت
المؤسَّس على الصخرِ؛ و المؤسَّس على الرَّملِ . ولقد لقّبَ تلميذَه العظيم: سمعان بن يونا بالصَّخرِ .
وتصفُ التوراة الشعبَ المتمردَ بصَلْبِ الرَّقبة، و تشبّه الإعراضَ عن الوصايا بالخيانة الزوجية. و تأتي كلمة"اليمين"أو"يمين الرّب"في الكتب المقدّسة بمَعَانٍ مختلفةٍ: السُلطان ، القُوة،التأيّيد، القُدرة و الحِفظُ . ولم يفهَمْ أبدا شعب إسرائيل أنّ لله يمينا و يسارًّا كما فَهِمَتْهُ الكنيسة ذات الأصول الوثنية.