فهرس الكتاب
و هذه حجّة أخرى.في كثير من حالات الإجرام ،كما نسمع ونقرأ، يحاولُ المجرم طمسَ أثار جريمتِه فيفشل .وتكون محاولتُه الفاشلةُ حُجّة حاسِمة ضدّه في إثبات الجريمة.و تطبيقا لهذا المبدأ على نصوص الإنجيل فإنّنا سنلحظ فشلها و تناقضها في اثبات أنّ عيسى هو المسيح. و قبل أن نستعرض الإضطرابات في الأناجيل يجدرُ بنا أن نعرف تسلسلها الزمني.إذ بمعرفته نستطيع تحسّس المشاكل العقدية التي اعترضت كتبتُها. فمن مقارنة سرد الأحداث التي عاشها نبيّ النّاصرة عليه السّلام في الأناجيل المتتالية، و من تحوير الأقوال و تعديل الإطار التاريخي أو الجغرافي و إدخال عناصر غريبة عن الواقعة بين روايات السابقين و اللاحقين نستطيع تحسّس المشاكل العقدية و إبرازها بشكل جلّيٍ.
إبتداءً من القرن التاسع عشر ميلادي إستقطب إنجيل مرقس إهتمام النُقّاد و الدّارسين. و لأسلوبه الواقعي البعيد عن الإثارة و إعتداله و روايته المباشرة التي تفرضُ نفسها على أنّها من شاهد عيان يعتبرُه جمهورُ النُقّاد مصدر إنجيلَي متّى و لوقا، بل الوثيقة المتينة لإعادة كتابة حياة يسوع بشكل علمي2. لذا أعتُبرَ أوّل الأناجيل كتابةً. و الرأي السائد بشأن تدوينه و الأكثر قبولا بين علماء المسيحية أنّه دُوّن ما بين 65م-70م، و عند آخرين و بخاصّة الكاثوليك منهم قبل السنة63م3. كما يتّفقون على أنّ إنجيلي متّى و لوقا كُتبا بعد خمس عشرة سنة أو
ــــــــــــــــــــــــــ
1-شمائل الرسول ص 76
عشرين من كتابة الإنجيل الأوّل1. أمّا الإنجيل الرّابع فلم تظهر تأثيراته في كتابات المسيحيين ـ مثل الشهيد يوستين (150م) و راعي هرماس (140-145م) 2 و ترانيم سليمان3 ـ إلا في منتصف القرن الثاني .و بناءً على جميع هذه الحقائق