فهرس الكتاب
و ارتكازا على هذا الأساس فالكتاب المقدس عندما يتكلّم عن صفات سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، يجبُ ألاّ ننتظِرَ أن تُسمّيه الأسفار المقدسة كما نُسمّيه نحن المسلمين بل يجب أن نأخذ بعين الاعتبار الثقافة الإسرائيلية . و الخطأ الذي وقع و يقع فيه كلّ باحثٍ في الكتاب المقدّس عن البشارات بمحمد - صلى الله عليه وسلم - و كتابه و قبلته و أمّته هو ظنّه الساذج أنّه سيجد كلمات مثل:محمد؛مكّة،القرآن..إلخ.
ثانيا - فهمُ النصوص بما يَقتَضِيه السِيَّاقُ النَّصي و التاريخي .ولقد ساهمتْ علوم الآثار و التاريخ و اللغات لاسيما القديمة مثل العبرانية و السريانية و الآرامية و اليونانية،و مختلف العلوم الإنسانية في تَبدِيدِ كثيرٍ من الحُجب الكثيفة التي كانت تلفُّ نصوص الكتاب المقدس .فاليوم نعرف الكثيرعن الظروف السياسية و الاجتماعية و العسكرية التي أحاطت بالأنبياء الذين دوّنوا نُبُواتِهم.فنبُوُةُ حبقّوق1 المُكوّنةُ من ثلاثة إصْحَاحَاتٍ،تبدو لقارئها لأوَّل وهلةٍ ألاّ رابِط بين فُصولها.لكن بمعرفَةِ الظُروف التي أحاطت بشعب إسرائيل،في هذه الأيام العصيبة سيَعلَم أنّ النبّي يتساءلُ - في حدود علمِه القليل - لماذا يكون شعبُك يا ربّ نهبًا و سلبًا لمَنْ هُم أغرقُ منه في الخطيئة.فإن كان مختارُك شعبا متمرِّدًا فلن يكون في أسوء الأحوال أشرّ من البابليين الذين لا يعرفونك مطلقًا ! فلماذا يأكل المنافق من هو ـــــــــــــــــــــــــــــ
1-النبي حبقوق عاش في نهاية القرن السابع و بداية القرن السادس قبل الميلاد . يكون قد عاصر حملة نبوخذ نصر على مملكة يهوذا .