الصفحة 13 من 248

أبرّ منه ؟ تَساءل حبقّوق.فيُجيبه الرَبّ في الفصل الثاني أنّ بابِلَ هَراوَةُ الله لتأديب شعبه،وأنّ العقوبة مستحقّة لا ظُلم فيها. ثم في الفصل الأخير يَعِدُهُ الربّ بالخلاص القادم من بَرِّيةِ العرب،من فاران،ومن بلاد العرب الصخرية . و يأمُرُه بالصبر فإن النُبُوة لا تكذب ،و إن طال زمن تحققها.

و كلمة"لاويثان"التي وَردَت في نُبُوات أشعيا، لم نكن لِنَعرِفَها لولا علم الآثار الذي بيّن أنّه ثعبان عظيم مجنّح كان يعبُدُه البابليون . و على هذا الاكتشاف نستطيع أن نتأوّل نبوته1 أنّ الله يبيدُ مملكتي الشيطان عند بعثة مسيحه .

ثالثا - عندما تتضارب النصوص تضاربا لا يمكن التوفيق بينها فإننا نرجّح مايلي:

ــ نقبل بالشهادات الكثيرة في الحادثة الواحدة،ونرفض النصّ الشّاذ .مثلا

توجد أكثر من خمس شهادات أنّ اجتساس أرض كنعان بأمر سيدنا موسى عليه السلام كان من برية قادش برنيع2 . والحجّة القويّة تكمُن في أنّ هذه الشهادات من كَتَبَةٍ لا يجمَعُهم زمان ولا مكان. أمّا نصّ إجتساس أرض كنعان من برية فاران فهو نصّ دخيلٌ و لا يتعدَّى في أيّ حال سِنِي الجَلاَء في بابل.

و النصّ الذي يأخذ بظروف و حيثيات الحادثة أقوى عندنا من النصّ الذي لا يُعيرُها اهتمامًا . فنص إنجيل يوحنا في القبض على يسوع أقوى من نصّ الأناجيل المتشابهة.لأنهّ الوحيد الذي ذكر أنّ الجند و الحرس أتوا بمشاعل و

ـــــــــــ

1-أش 26/20-27/1 التي يذكر فيها أنّ الربّ عز و جل سيجازى إثم سكان الأرض و بالذات يقتل لاويثان و تنّين البحر .

2-هذه البرية كانت في الشمال الشرقي لجزيرة سيناء و جنوب غرب أرض كنعان و موقعها قد يكون اليوم على الحدود الفلسطينية المصرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت