فهرس الكتاب
مصابيح إلى بستان جيتسيماني،أين كان سيدنا عيسى عليه السلام و تلامذته يقضون ليلتهم ، لإلقاء القبض عليه. وهذا يتّفق،كما ذكرت الأناجيل المتشابهة1، مع أنّ سيدنا عيسى عليه السلام تناول الفِصحَ2مع تلامذته ليلا ثم عاد إلى البستان المذكور ليقضي ليلتَه مع خاصته عليهم السلام .
و النص البسيط الذي لا يحمِلُ خلفيةً عقائديةً أقوى،عندنا،من النص المعقّد أو المتأخّر . لأنّه لا يمثّل ما وصلت إليه الإختمارات العقدية ، بل الحادثة التاريخية . فبكاء المصلوب وصراخه في مرقس و متى:"إلهي إلهي لماذا تَرَكْتَني !" (متى7/46؛مر15/34) أصحّ من نصّ لوقا:"يا أَبَتَاه إغفِرْ لَهُم فإنّهُم لا يَعلَمون" (لو23/34) . و نصّ لوقا متأخر عن النصّين السابقين. و محاولة لوقا مكشوفة لأنّه يريد أنّ يُظهر يسوع راضيا بهذا الموت كما سبق و أن أخبر به،إرضاءً لأبيه،لأجلِ كَفَّارَة خطايا البَشَرِ .
و النصّ الذي يُحاول تفسير أبسط الأفعال اليومية بنُبُوات الكتاب المقدس نَرفُضُه لصالح النصّ الذي لم يتكلّف ذلكَ . فرُكوبُ عيسى عليه السلام حمارًا ليدخل إلى أورشليم،في مرقس،لا يُثير أيَّ انتباه و لم يحاول الإنجيلي ايلاءه أي اهتمام .فلم يكن عيسى عليه السلام لا أوّل و لا آخِر مَنْ ركب حمارًا ليدخل إلى المدينة المقدسة،لأن مراكب عامّة النّاس، في ذلك الزمان،أَحْمِرَةٌ. أمّا في نصّ متّى
ــــــــــــــــــــــ
1 -الأناجيل المتشابهة هي: متى ، مرقس ؛ لوقا. سميت هكذا لاتفاقها الشبه حرفي في رواية الأحداث
الذي عاشها سيدنا عيسى عليه السلام . و يقابلها إنجيل يوحنا الذي يختلف عنها اختلافا جوهريا في
رواية الأحداث و في التسلسل الزمني و في الجغرافيا ، و أعظم شيء ، هو العقيدة.
2 ـ يعنى العبور،وهو عيد تذكارى رسّمته التوراة للاحتفال بخروج بنى إسرائيل من مصر وعبور البحر.