الصفحة 17 من 248

و في إنجيل مرقس، يأتي يسوع إلى يوحنا المعمدان ليَعْتَمِدَ منه كسائر شعب إسرائيل . ثم في الإنجيل الثاني في التسلسل الزمني وهو إنجيل متىّ ،يجعل في فَمِ يوحنا عليه السلام هذا الاعتراض قائلا:"أنا أَحْتَاجُ أن أَعْتَمِدَ مِنْكَ ، وأَنْتَ تَأتي إليَّ ! ً أما الإنجيل الثالث وهو لوقا فيروي قصّة سجن يوحنا المعمدان قبل اعتماد يسوع ، ويروي قصة التعميد دون ذكر من عَمَّدَه. والإنجيل الرابع وهو إنجيل يوحنا يتجاهلُ خَبَر اعتمادِ يسوع بالمرَّة ، رغم أنَّ كاتبه يُشير إلى أنّ الأمر لم يكن خافيا عنه1.فمن ارتباك الأناجيل في هذا الشأن،نستنتج أنّ الفكرة التي أقلقت كنيسة بولس هي:أنّ الإقرار بأنّ يسوع اعْتَمَدَ من يوحنا ينفي صفة المسيح عنه.إذْ كيف يَعْتَمِد المسيحُ مِمَّنْ ليس أهلا لأن يَحُلّ سُيُور نَعْليه ؟."

و من الأمثلة التي تدعم وجهة نظرنا أيضا هي أنّ كلّ الأناجيل المتشابهة تتّفق أنّ يوحنا و يسوع و تلامذته كانوا يُبَشِّرون بمملكة الله2 و لأجل هذا النبأ السّار سُمِّيَ الكتابُ،الذي أُنزِل على سيدنا عيسى بالإنجيل. فلا يوجد في الدنيا أحد من لَدُن عيسى عليه السلام إلى اليوم لا يُسمّي هذا الكتاب إنجيلا .

ـــــــــــــــ

يمكن أن نرى هنا (في نص يوحنا ) رد فعل ضد التفسيرات الدوكيتية التي ترى أن سمعان القيرواني هو

الذي صلب مكان يسوع". و من أشهر الأناجيل التي قالت بهذا هو إنجيل بازيليد الذي وجده تان موتر في نجع حمادي مكتوبا على ورق البردي ( أنظر محاضرات في النصرانية لمحمد أبو زهرة تقديم الدكتور عمّار الطالبي ص 59 ) ."

1 ـ متى 3/14 - 15 ، مر 1/9 ، لو 3/20 - 21 .

2-(متى 3/1 - 2 ، 4/17 ، مر 1/15 ، لو 4/43 ، لو 9/2 - 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت