الصفحة 18 من 248

فلماذا في الإنجيل الرابع - إن صَحَّت تَسْمِيَتُه إنجيلا - لا يوجد ذكرٌ للبشارة بمملكة الله من قِبَلِ يسوع أو تلامذته و لو لمرَّةٍ واحدةٍ ؟ ذلك لأن يوحنا اللاهوتي1الذي بدّل إنجيل التلاميذ ، و الذي ألّفَ كتابه في نهاية القرن الأول للميلاد ، كان يعلم يقينا أنّ البشارة بملكوت الله تعني البشارة بالملك الموعود رحمة للعالمين ، باني مملكة الله، و أنّ يسوع لم يزدْ دورُه عن التَبشيَر به.و لهذا السبب تجاهل خبر البشارة .

و من التجاهلات الخطيرة التي نستخلصها إذا ما قارنا إنجيلي مرقس و متّى من جهة مع لاحقهما إنجيل لوقا نجد أنّ الإنجيلين المتقدّمين يصفان الأمم بالكلاب و الخنازير2،و يَقطَعَان عنهم رسالة البشارة حيث يخصّصاها لبني إسرائيل وحدهم. لوقا تلميذ بولس يتغافل عن هذه النصوص كلّها ، و يؤكّد على نصوص أخرى مِثْلَ مَثَلِ السامرى الطيّب3 . فنجزم من هذه المقارنة أنّه بالفعل

ـــــــــــــــ

1 ـ يوحنا اللاهوتي هو كاتب الإنجيل الرابع ، أو بالأحرى مكيّف الإنجيل ، و هو تلميذ من تلاميذ بولس الأوفياء عاش في أفسس و مات في جزيرة بطمس و لم يكن خافيا هذا على أباء الكنيسة القدامى و أشهرهم الأب بابياس أسقف هيرابوليس كما ذكر أبو التاريخ الكنسي أو سابيوس القيصرى . و لا علاقة لهذا الكتاب بيوحنا التلميذ حبيب يسوع عليه السلام.

2 ـ متى7/6 ، مر7/26 - 27

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت