فهرس الكتاب
فدراسة الكتاب المقدس باللّغات الأوروبية هو السبيل الأمثل في رأينا ،للإطلاع على محتوياته دون تعتيم . ومن جهة أخرى فإنّ نصوصه تمثّل ما تمخّض عن دراسة نقدية شاقّة لأكثر من خمسة آلاف مخطوطة باللغة اليونانية وحدها،ونسخ أخرى في لغات قديمة كالسريانية و اللاتينية و القبطية و الآرامية. و لقد استمرّت هذه الدراسة المُضنية لقرن و نصف من الزمان. فالترجمات الحديثة باللغات الأوروبية تختلف في نقاط كثيرة عن تلك التي انتشرت قبل 1850 م اختلافا جوهريًا. و لقد كان هَمّ هذه الدراسة هو الوصول ، قدر المستطاع ، إلى نصّ قد يكون قريبًا من النصّ الأصلي و ذلك بالاعتماد على الشواهد التي جمعها العلماء في ثلاث عائلات كبرى:النص الأنطاكي سُمّي هكذا لأنّ مصدره من أنطاكية بسورية و يكون زمان انتشاره في سنة 300 م و يتميّزبأنّه يجمع الروايات المختلفة للنصّ ، و النصّ الإسكندارني أو النصّ المصري و من أهمّ نسخه النسخة الفاتيكانية و النسخة السينائية1. و يكاد يُجمع حوله العلماء أنّه النصّ الأكثر صحّة و لهذا سمي بالنصّ المحُايد ، و العائلة الأخيرة هي النصّ الغربي سُمّي هكذا لانتشاره في العالم الإغريقي الروماني و يّتميز بحبّه للشرح و التفسيرات و التدقيق و التنسيق ، الأمر الذي أبعده كثيرًا عن النصّ الأصلي2.
وأحسن الترجمات التي اعتمدتُها هي الترجمة المسكونية للأسباب التالية:
1-لأنّها ترجمة اتّفقت عليها المذاهب النصرانية من كاثوليك و بروتسنانت و أرثوذكس ،ولم يحصل أبدًا في التاريخ أن اجتمع النصارى حول ترجمة ما رغم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-النسخة الفاتيكانية مجهولة المصدر و هي محفوظة في مكتبه الفاتيكان , النسخة السينائية سميت كذلك لأنها وجدت في دير القديسة كاثرينا في جبل سيناء وهي محفوظة في متحف لندن.