فهرس الكتاب
2-مع إيماننا العميق بأنّ البارقليطس هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنّنا لانقول أنّ النصّ الأصلي كان بريقليطوس. فلا توجد هذه الكلمة في أي مخطوط ، رغم أنّه وصلتنا خمس ألاف مخطوطة باللغة اليونانية وحدها. الكلمة كما وردت في الإنجيل باللغة اليونانية ثم باللغات الأخرى التي ترجمت عنها معناها الشفيع أو المعزّي أو المحامي. و كلّ هذه المعاني مقبولة لأن تكون وصفا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - . و بالخصوص أنّ عيسى عليه السلام يقول سيعطى لكم برقليطس آخر ( أنظر يو 14/16) ، بإعتبار أنّ عيسى كان اوّل برقليطس للمؤمنين به ( أنظر رسالة يوحنا الأولى 2/1) . الترجمات العربية الحديثة لم تعد تستعمل كلمة"برقليطس"إنّما تستعمل شفيعا أو محاميا أو معزّيا.
كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزّروه ونصروه وإتّبعوا النور الذي أنزل معه أولآلئك هم المفلحون" ( الأعراف 157) ، لعَلِمنا أنّه توجد بشارتان إحداهما منطوقةٌ رسولُها الكلمة ،والأخرى مكتوبةٌ رسولُها الحرف. فمن مقابلة آيتي الصف والأعراف نجد أنّ عيسى عليه السلام نُسِبَ له القولُ ولم تُنسَبُ له الكتابة. وهذه أيضا معجزة !"
لأنّ عيسى عليه السلام لم يكتب حرفا واحدا من الإنجيل إنّما تلامذته هم الذين
كتبوا مع تلاميذ آخرين لبولس الطرسوسي.
والسؤال هل نقل الكتبة بأمانة ما قاله عيسى عليه السلام ؟نجيب لا !ان كان الحواريون أمناء على كلمة الله و رسوله فللأسف لم تصلنا من كتاباتهم الاّ ما محّصته كنيسة بولس وما أرادت أن توصله لنا. لكن هل استطاعت أن تطمس النصوص المبشّرة بسيّد الخلق - صلى الله عليه وسلم - في الانجيل؟ نجيب لم تستطع ! رغم أنّها كانت وجها لوجه مع الأناجيل قرابة ستّة قرون قبل مبعثه - صلى الله عليه وسلم - و بقيت كذلك إلى زمن إختراع الطباعة.