فهرس الكتاب
كيف تمّ ذلك ولماذا؟ لأنّ الله تعالى لو سمح بتحريف صفات عبده ورسوله في الكتاب لكانت الحُجّة عليه لا له .وقد نفى عزّ و جل و نأى بنفسه أن تقام عليه حجّةٌ حيث قال:"رسلا مبشّرين و منذرين لئلاّ يكون للنّاس على الله حجّة بعد الرسل" ( النساء 165) . ويكون حينئذ القرآن عابثا، إذا قبلنا مبدأ تحريف البشارة، إن أحالنا على الكتب السالفة لنتحقّق من صحّة نبوّته.
وحاشا لله ! فلا تقم الحجّة على الله لأنه الجبّار ،القاهر فوق عباده و الغالب على أمره ولكنّ أكثر النّاس لا يعلمون . وحاشا لكتاب الله ! لأنّه كتاب حكيم
لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من عزيز حكيم .فإن قبلنا بأنّ
البشارة به عليه الصلاة و السلام مُسحت ،فلا ذنب إذن لليهود و النصارى في أن يكفروا بالقرآن الذي أحالهم على كتُبِهم ليعلموا من أمره وأمر كتابه وأمّته . وهذا مستحيل عقلا ونقلا ! وإذا تمعنّا في آيات الأعراف نجد أن سرّ الإعجاز و التحدّي في الكلمة"عندهم"لأنّه لو قال تعالى: الذي يجدونه مكتوبا في التوراة والإنجيل ،لكان الأمر مفهوما فلا نعلم توراة إلا لبني إسرائيل؛ولا إنجيلًا إلاّ للنصارى .لكن قد يُفهم إن كان النص كذلك ،التوراة والإنجيل الصّحيحان اللذان لم يُحرّفا .وبوجود الكلمة"عندهم"ضَمِن الله تعالى حفظ البشارات بعبده ورسوله في كلّ الكتب في أيدي مختلف الطوائف اليهودية و النصرانية والتي كان لكلّ منها أسفاره القانونية الخاصة به.وهذا أبلغ في التحدّي !
ونعود لنقول إنّ عيسى عليه السلام بشّر بإسم أحمد تصريحا بالقول ؛ أمّا البشارة المكتوبة التي وصلتنا فبشّرت بصفاته وذلك بصريح القرآن . فالذكر الحكيم لم ينطق بإسمه في البشارة المكتوبة إنّمانطق بصفاته؛ إذ لم يقل: الذي يجدونه مكتوبا عندهم اسمه أحمد إنّما قال:"يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم".