الصفحة 29 من 248

و الكنيسة الوفيّة لتعاليم الإنجيل الصحيحة - والتي أصطلح عليها تاريخيا بإسم الكنيسة اليهودية المسيحية -التحقت كلّها بالإسلام غداة بعثة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك لأنّه لا معنى للإنجيل وراء هذا النّبأ العظيم.

ولنفترض أنّ الإنجيل نقل بأمانة ما علّمه عيسى عليه السلام ،وأنّ فيه ذكر صريح لإسم أحمد، فسنتوقع مشكلة من نوع آخر: وهي أنّ الملايين ستتسمّى بإسمه طمعا أن يكون أحدهم هو هذا النبي العظيم. وحينئذ سيشقُّ علينا من

هو أحمد الصحيح من هؤلاء ؟! و قد كان هذا الإشكال المماثل ممكن الوقوع عند بني إسرائيل لو كانوا ينتظرون نبيّا عظيما، ليس له من البشارات الدّالة عليه إلا اسم المسيح ـ مثلما يظن و يعتقد البعض خطأ أنّ"المسيح"إسمٌ ـ لكن هذا لم يحصل رغم أنّ كلمة"المسيح"أستعملت حوالي زمن عيسى عليه السلام كإسم علم. و سبب إمتناع وقوعه عند بني إسرائيل هو أنّهم كانوا مدركين حقيقة هذا النبيّ العظيم بأنّه مؤسس لمملكة الله على الأرض. يعني بإيجاز أنّه كان مسيحا بالحقيقة لا بالإسم.

إذن فالبحث الجادّ عن بشاراته عليه الصلاة والسلام هو البحث عن صفاته وما إختصّه الله به من بركة و رحمة في الكتاب.فلا يعجز النّاس أن يتسمّوا باسم أحمد لو علموا بإسمه من الأسفار المقدّسة. لكن الأكيد الذي لا يرقى إليه أدنى شكّ أنّه لا أحد منهم بل و كلّهم لا يستطيعون، و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا، أن يحقّقوا نجاحات أحمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت