فهرس الكتاب
وقد إعترض إخواننا النصارى زمن العامري1 في شأن تبشير الكتب بمحمد - صلى الله عليه وسلم - قالوا:"إناّ وجدنا صاحب دعوة الإسلام مُدّعِيا صِدق خبره وصِحّته ما حكاه من أمره بأن شَهِدَت له الكتبُ المنزّلة قبله . ثمّ إنّ أرباب الكتب السالفة يهتفون بأنّ البشارة به غير موجودة فيها ، وإلاّ فدلّونا من أسفارها عليها .وإن إدّعيتم عليهم الكتمان و التحريف فوا عجبا من أمم تفرّقوا في البلاد وأشاعوا في خاصّها وعامّها أجلّ نبأ يُتوقع حدوثُه،وصار كلّ واحد منهم مُنتظرا له،و مبتهلا"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1-هو محمد بن يوسف أبو الحسن. توفي سنة991م عالم بالمنطق والفلسفة. ولد في نيسابور وتوفي في خراسان
إلى الله تعالى في أن يُدْنيه ،حتى إذا هجم زمانُه وظهر مصداقه أعرضوا بجملتهم عنه وتطابقوا على كِتمانه .فإن كان هذا أمرا ممكنا فما يؤكّد و ما يُؤمّنُكم من وقوع مِثله في بعض سور القرآن ؟ قالوا: وإن كانت الكتب السالفة خلوا من هذه البشارة فأقلّ حاله فيما نحله من الإفصاح به هو أن يكون متقوّلا عليها .
فتسقط درجته عن أن يرتضى للشهادة فضلا عن أن يؤتمن للنبوة"1 .وقد كان إعتراض النصارى هذا على إسم أحمد . فنقول، نحن، أنّ التحريف وحذف إسم أحمد لم يكن في زمن العامري أو بعده، إنّما تمّ هذا في فجر المسيحية الأولى،على يد بولس الطرسوسي،كما سنبيّن فيما بعد ،على أنّ تحريف بولس لم يكن تحريفا مباشرا للكتاب . فلا نتوقع أنّ بولس قال للنّاس: إيتوني بالإنجيل لأمسح إسم أحمد منه إنّما حرّفه - وكان يعرفه - بتعاليمه الباطلة التي زعم أنّها الإنجيل الذي تلقّاه من المسيح يسوع .ولمّا إنتصرت كنيسته بعد مجمع نيقية 325 م ووقفت القوّة إلى جانبها ،تفرّق الموحّدون من النصارى الحاملين لبشارة يسوع الصحيحة ،وطلّ عليهم زمان سيد الخلق وهم أقلية كما سنبيّنه من نصوص التاريخ لاحقا ."