فهرس الكتاب
أهل الكتاب أنّهم حرّفوا النصوص الدّالة عليه إنّما أعاب عليهم إلباس الحقّ بالباطل و كتمان خبره و هم يعلمون، كما وضّحته الآية السالفة الذكر. فالأمر في هذا الخصوص لا يتعدّى التأويلات الباطلة ، وكتمان خبره عن أتباعهم.
?"وإنّه لتنزيل ربّ العالمين نزل به الرّوح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربّي مبين وإنّه لفي زبر الأوّلين أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل" (الشعراء197) . يقول الإمام القرطبي في تفسيره الأية: قوله تعالى:"وإنه لفي زبر الأولين"أي وإن ذكر نزوله لفي كتب الأولين يعني الأنبياء . وقيل: أي إن ذكر محمد عليه السلام في كتب الأولين". فعلماء أهل الكتاب يعرفون أنّه سينزل كتابٌ من بعد موسى ناسخا له ، كما سنبيّن لا حقا ."
?"قد نرى تقلّب وجهك في السماء فلنولينّك قبلة ترضاها فولّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولّوا وجوهكم شطره وإنّ الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنّه الحقّ من ربهم وما الله بغافل عمّا يعملون" (البقرة144) . قال الإمام بن كثير في تفسير هذه الآية: والذين آتيناهم الكتاب"أي من اليهود والنصارى يعلمون أنه منزل من ربك بالحق أي بما عندهم من البشارات بك من الأنبياء المتقدمين"فلا تكونن من الممترين"."
و يعلمون أيضا أنّه سيكون هيكل آخر للصلاة ، غير هيكل أورشليم ، تنتقل إليه بركة الله تعالى . و قد كان - صلى الله عليه وسلم - ،لمّا هاجر إلى المدينة،يستقبل بيت المقدس بضعة عشر شهرا . وكان يحبّ قبلة إبراهيم .فكان يدعو الله وينظر إلى السماء .فأنزل عليه هذه الآيات ليتحوّل إلى الكعبة . ويقول إبن كثير في تفسيره: إنّ اليهود الذين أنكروا إستقبالكم الكعبة وإنصرافكم عن بيت المقدس يعلمون أنّ الله