فهرس الكتاب
تعالى سيوجّهك إليها.ولكنّ أهل الكتاب يتكاتمون ذلك بينهم حسدًا وكفرًا وعنادًا 1 .وكلّ هذه الأخبار كانت معلومة لدى كثير من أهل الكتاب الذين لم يمنعْهم سلطانُهم ولا جاهُهم ولا مالهم من إعتناق الإسلام طواعية لا كرهًا ، وفاضت أعينهم من الدمع ممّا عرفوا من الحقّ.
يروى الإمام بن إسحاق قال: قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرون رجلا وهو بمكة ،أو قريب من ذلك من النصارى ،حين ظهر خبرُه في أرض الحبشة. فوجدوه في المجلس .فكلّموه وسألوه ورجال قريش في أنديتهم حول الكعبة .فلمّا فرغوا من مساءلتهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمّا أرادوا دعاهم رسول الله إلى الله عز وجل وتلا عليهم القرآن فلمّا سمعوا فاضت أعينهم من الدمع ،ثم استجابوا له وأمنوا به وصدّقوه ،وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره .فلمّا قاموا من عنده إعترضهم أبو جهل في نفر من قريش فقال: خيّبكم الله من ركب ! بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم فتأتونهم بخبر الرجل،فلم تطمئن مجالسكم عنده حتى فارقتم و صدّقتموه بما قال لكم. ما نعلم ركبا أحمق منكم !أو كما قال. قالوا لهم: لا نجاهلكم سلام عليكم،لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لانألونّ أنفسنا خيرًا. وفيهم نزل قوله:"الذين أتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به ،إنّه الحقّ من ربّنا ، إنّا كنّا من قبله مسلمين .أولئك يؤتون أجرهم مرّتين بما صبروا ويدرأون بالحسنة السيئة وممّا رزقناهم ينفقون وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين"2.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1-تفسير بن كثيرص139
2-وقد روى هذه القصة ابن اسحاق ومقاتل والطبراني عن سعيد بن جبير .و الآية هي القصص 52 - 55.