الصفحة 45 من 248

لا تنزعج أخي القاريء !إن كنت مسيحيا أو مسلمًا. فالفرضية، في علم التربية، حلّ مؤقت يحتاج إلى تقصٍّ و لن نتبنّاها إلا إذا فنّدنا ما يذهب إليه عامة النّاس من مسيحيين و مسلمين و أثبتنا نقيض ذلك بكلّ البراهين النصّية و العقلية. لكنّ الإشكال الذي يعترضنا كمسيحيين أوّلا هو أنّ يسوع هو المسيح المنتظر. بهذا شهدت جميع الأسفار و آمن جميع النّاس و على رأسهم الأباء. و المسلم يرى أنّ المسيحي على حقّ لأنّه وردت كلمة المسيح في القرآن الكريم إحدى عشرة مرّة كرديفٍ لعيسى عليه الصلاة و السّلام. و ليس بالأمر الهيّن أن نخطيء أتباع ديّانتين عظيمتين يمثّلون تقريبا ثلاثة أخماس سكّان المعمورة.

و إنّي أتوقّع أن يكون المسلم أكثر المؤمنين تشدّدا في رفضه لهذه الفكرة؛ فلم يثبت هذا اللّقب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القرآن و السنّة و لا عند الصّحابة و التابعين

رضوان الله عليهم. لكن من وجهة نظر أخرى فإنّي أرى أنّ أحوج المؤمنين لهذه الفكرة هو المسلم.فإن رفضها فهو مسؤولٌ أمام إيمانه و أمام أقرانه من أهل الكتاب.

و ردّا على الذين يُقنعون أنفسهم بالقول أنّ الكتب المقدّسة التي يعنيها القرآن الكريم هي تلك الصّحيحة التي لم تطلها أيدي التحريف ، نقول يستحيل لله عزّ و جلّ أن يجهل ما وقع في التوراة و الإنجيل زمن نزول القرآن أو يعجز عن حفظ صفات عبده و رسوله. كما يمتنع في حقّ الله تعالى أن يكذب أو يخاطب أهل الكتاب بنصوص لا يملكونها.

و لغرض لفت إنتباه القرّاء فإنّي أحيلهم على هذه الحقائق. لو افترضنا أنّك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت