فهرس الكتاب
أوّل من التقى بعيسى بن مريم عليه السلام بعد نزوله و أردت أن تسأله عن الإنجيل. فهل ستتوقع أنّه يفهم قصدك منذ الكلمة الأولى؟ أعتقد أنّه لا يفهمك، لسبب أنّه لا يعرف معنى كلمة"الإنجيل". فهذه الكلمة يونانية و قد ثبت يقينا أنّ عيسى عليه السلام لم يتكلّم الإغريقية. إنّما تواضع النّاس بعده على استعمالها و شاعت في كلّ ربوع العالم فأقرّها الله عزّ و جلّ.و قد ثبت في القرآن الكريم أيضا أنّ موسى عليه السلام قال لقومه: اعبدوا الله، خافوا الله،اتّقوا الله. فهل كان موسى عليه السلام يعرف إسم الذّات الإلهية بهذا الإسم؟ فإن أجبتني بنعم فإنّي سأطالبك بالبرهان. و إن طالبتني بالإجابة فسأقول لك أنّ موسى عليه السلام لم يعرف أبدا هذا الإسم. إنّما كان يعرف الله تعالى بإسم"يهوه"و هو الإسم الذي تُرجم في القرن الرّابع قبل الميلاد إلى"الرّب الإله". و الفاصل بيني و بينك نسخ التوراة القديمة مثل الترجمة السبعينية و الفلغاظة و النسخة الفاتيكانية
و السينائية و غيرها. و لا عجب في ذلك فتعدّد أسماء الله تعالى و اختلافها من أمّة لأخرى ثابتٌ بصحيح سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث جاء: اللهم إنّي أسألك بكلّ إسم هو لك أنزلته في أحد من كتبك أو علّمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك.
فعليك أن تضع و أنت تقرأ نصوص الكتاب المقدّس نصب عينيك،الإشكال اللغوي. فاللّغة شيء عرضي و ليس جوهرا يتغيّر من زمن إلى آخر و من منطقة إلى أخرى و من زمن إلى آخر و من أمّة إلى أمّة.
بداية حلّ الإشكال:
قبل أن نبدأ بحثنا، اخي القاريء، سأقترح عليك تفحّص نصّين من الإنجيل و
القرآن و أطلب منك الإجتهاد في إدراك الفارق بينهما. هذان النصّان هما بداية إنطلاقنا و السبب الفعلي الذي جعلنا نتوجّه هذه الوجهة التي هي موضوع كتابنا و هذا قبل أكثر من إثنتي عشرة سنة.