الصفحة 47 من 248

إقرأ معي قوله تعالى:"إذ قالت الملائكة يا مريم إنّ الله يبشّرك بكلمة منه إسمه"

المسيح عيسى بن مريم" ( آل عمران45-46) . و النصّ الثاني من سفر الأعمال"

9/22:"و أمّا شاؤول1 فقد صار أكثرُ حماسةً في وعظِه،فكان يُفحم اليهود السّاكنين في دمشق ببراهينه التي كان يبيّنُ بها أنّ يسوع هو المسيح".

هل أدركت،أخي القاريء، الفرق؟ رغم أنّ النصّين يصفان معا عيسى بالمسيح

ـــــــــــــــــــــــ

1-شاؤول هو الإسم الحقيقي لبولس الطرسوسي معلّم هذا الدّين الذي يدعوه عامّة النّاس خطأ بالدّين المسيحي.

إلاّ أنّ معناهما مختلفٌ تمامًا. و هكذا تبدأ الفروق بمقدار شعرةٍ و تنتهي بألآف الأميال.و لو أدرك المسلمون و المسيحيون الفرق بين المعنيين لإستطاعوا أن يؤسّسوا لأرضية سليمة و صلبة للجدال البنّاء. و إذا توفّرت النيّة الصادقة لتوصّلوا إلى الحقيقة كاملة.

المسيح في الآية القرآنية مجرّد إسمٍ. وهو وقفٌ من الله تعالى كقوله:"و مبشّرا برسول من بعدي اسمه أحمد"الصف6.. و كقوله أيضا"يا زكرياء إنّا نبشّرك بغلام اسمه يحيى"مريم 7. و السّياق واضحٌ حيث بشّرت الملائكة السيّدة مريم بميلاد ولدٍ سعيدٍ طلبوا منها أن تسمّيه المسيح عيسى. أمّا الكلمة في النصّ الإنجيلي لها معنى مخالفٌ تماما. إذ لو كان إسما فقط لما تجشّم بولس المشقّة ليبيّن لليهود في مجامع دمشق أن يسوع هو المسيح و لما إحتاج أن يبرهن على ذلك. فأيّ فضلٍ و أيّ تكليفٍ و أجر يترتّب على أن نُقنع النّاس أنّ هذا الرجل أو ذاك إسمه زيدٌ أو عمرٌ؟ فكلُّ إنسانٍ له إسمٌ.

كلمة"المسيح"في النصّ الإنجيلي وظيفةٌ إلهيةٌ يضطلع بها رجلٌ بشّرت به كتبُ موسى و الأنبياء. أمّا في النصّ القرآني فهي مجرّد إسم لا يُفترضُ فيه أن يكون المسيحُ غير عيسى؛فهما إسمان لشخص واحد. كقولنا الشيخ ناصر الدّين هو الألباني و الألباني هو الشيخ ناصر الدّين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت