فهرس الكتاب
و ما دام المسألة إيمانية صرفة في الإنجيل فهي إذن مسألة قابلة للنقاش. ممّا يعني أنّ يسوع قد لا يكون المسيح، و يكون المسيح شخصا آخر غير يسوع.
ففي الإنجيل يسوع إسمٌ أمّا المسيح فوصفٌ عقدي، كوصفنا لمحمّد بأنّه نبيّ، يترتّب عنه إيمانٌ و كفرٌ و جزاءٌ و عقابٌ. و إذا أردنا إيجاز ما نحن بصدد شرحه
فنقول:النصّ القرآني يجعل من كلمة المسيح إسما، لا غير، عُرِفَ به عيسى عليه السلام منذ ولادته؛ أمّا النصّ الإنجيلي فالمسيح وظيفةٌ و مهمّة إلهية لاحقةٌ إضطلع بها يسوع بعدما بدأ رسالته. لأجل هذا الفرق بين النصّين توّلدَ في نفسنا الشّكُ هل عيسى هو المسيح أم إسمُه المسيح.
1-إسرائيل كان ينتظر ثلاثة أنبياء زمن عيسى عليه السلام
لمّا كان يوحنا يعمّد1 في نهر الأردن ،شدّ إنتباه علماء بني إسرائيل، فذهبوا إليه يسألونه:"أأنت إيليا ؟ قال:لا ! أأنت النبي ؟ قال: لا ! فقالوا له ما بالك تعمّدُ إن لم تكن المسيح ولا إيليا و لا النبي . قال:أنا صوت صارخ في البرّية أن أعدّوا طريق الربّ" ( يو 1/ 19-25 ) . وقد يتوهّم الواحد من إجابة بن زكرياء عليه السلام أنّ الأنبياء المنتظرين أربعة و الحقيقة هم ثلاثة فقط . و سبب التوهّم يعود إلى الخلل في سؤال العلماء إذ كان غير دقيق .ولو قالوا له أأنت النبيّ الذي يهيئ الطريق لكانت إجابته عليه السلام: أنا هو . لأنّ وظيفته،التي تنبأ بها أشعيا عليه السلام ،هي إعداد الطريق .
و لا أحد يستطيع فهم الكتاب المقدس أحسن من الأنبياء2 عليهم السلام ،و
ــــــــــــــــ
1-التعميد هو الغطس في ماء نهر الأردن مصحوبا مع العزم الأكيد على التوبة و ذلك تحضيرا للنفس حتى يكون أهلا لملكوت الله تعالى. و هذا الطقس الجديد لم يكن معروفا عند بني إسرائيل من قبل، و قد جاء به النبي يحيى بن زكريا عليه السلام ( الذي يدعى إسمه في الإنجيل يوحنا المعمدان) .