الصفحة 57 من 248

الفرضية الثانية: و هذه الفرضية هي التي تمثّل قناعتي و تحظى بتأييدي هو أنّ عيسى عليه السلام، ابتداءً من لحظة حاسمة في حياته و التي لا نعلم تدقيقا بأسبابها، بدأ يتكلّم بالأمثال. أو بمعنى أكثر وضوحا بدأ يستعمل أسلوب التلميح بدلا من أسلوب التصريح و فسّر إرادته عليه السلام بقوله:"قد أُعطي لكم أن تعرفوا سرّ ملكوت الله و أمّا الذين هم من خارج فبالأمثال يكونُ لهم كلّ شيء. لكي يُبصروا مُبصرين و لا ينظروا و يَسمعوا سامعين و لا يفهموا لئلا يرجعوا فتُغفرَ لهم خطايَاهم" (أنظر مر4/10؛متى12/10-17؛ لوق8/9-10) ..

فمن خلال تشبيه نفسه عليه السلام بإلياس و باليسع، و من خلال معجزاته التي تذكّرنا بمعجزاتهما قد فهم المؤمنون به من بني إسرائيل أنّه إلياس الذي يسبق المسيح.

عيسى و المسيح

3 أ ــ عيسى ينكر أنّه المسيح: إعتقد بنو إسرائيل أولا أنّ يوحنا المعمدان هو المسيح، وقد كذّب ذلك (لو3/15) . و ظنّوا ثانيا أنّه قد يكون يسوع و كذّب ذلك أيضا دون تحفّظ .

تعال، أخي القاريء، لنر كيف كانت بداية بشارة عيسى عليه الصلاة و السّلام. إبتدأت رسالته عليه السلام أولا من إعتماده من يوحنا ثم جُرّب في البرّية و بدأ يَكْرِزُ في الجليل، فدعا الصيّادين الأربعة، ثم قال موعظته الشهيرة على الجبل.و أرسل الإثني عشر و سافر إلى صور و صيدا.و في طريق عودته ، و بالذات في قيسارية فيليبس محافظة بانياس السورية اليوم، أراد عليه السلام أن

يستوضح فسأل تلاميذه:"ماذا يقول النّاس أنّي أنا هو ؟ ( أي ماذا يعتقدُ النّاس فيّ،منْ أنا من بين الثلاثة الذين ينتظرهم شعبُ إسرائيل1؟) فقالوا يوحنا المعمدان."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت