فهرس الكتاب
2ـ السبب الثاني:عدم وعي كتبة الأناجيل بقدسيتها. و هذا هو السبب الهّام الثاني. و نريد من كلامنا أنّ إضفاء صفة القدسية لم يتمّ إلا في السنة 170م.إبتداء من هذا التاريخ بدأ المسيحيون يعتبرونها مقدّسة، أي بعد مرور أكثر من قرن من الزمن على كتابتها. و بدايةُ إنجيل لوقا واضحة و شافية كافية. فقد كتب لزميل له بعنوانه الشخصي و لم يطرق خياله أبدا أنّ مُؤلَفه ( الذي أطلق عليه لاحقا الإنجيل الثالث) و سفر الأعمال سيقدّسهما النّاس من بعده. فقد كتب لصديقه ثاوفيلس ما يلي:"إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصّة في الأمور المتيقّنة عندنا كما سلّمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين و خدّاما للكلمة رأيت أنا أيضا إذ قد تتبعت كل شيء من الأوّل بتدقيق أن أكتب على التوالي إليك أيّها العزيز ثاوفيلس لتعرف صحة الكلام الذي عُلّمتَ به" ( لو 1/1-4) . فلا يوجد شيء إسمه الإلهام من الرّوح القدس و لم يدّع لوقا ذلك. الشيء الذي يلفت إنتباه أيّ باحث يرى أنّ كتبة الإنجيل لا يفرّقون بين كلام الله و كلام عيسى و شروحهم. فكان من المفروض أن يكون الشرح على الحاشية لنعرف أنّ هذا فهم لوقا أو يوحنا الللاهوتي أو مترجم متّى أو مرقس. لكن كما هو ملاحظ نرى أنّ الشروح دخلت في متن النص و أصبح المسيحي يرى أنّ شرح هذا الكاتب او ذاك نصّ مقدّسٌ لا يجوز التأخر أو التقدّم عنه. أنظر الصفحة 124 على الهامش. لترى أنّه كثيرا ما نرى:كان هذا ليتم ما قيل بالنبي الفلاني.