فهرس الكتاب
و لا يستطيع أن يفرّق بينه و بين كلام الله تعالى. و هذه الظاهرة يبدو أنّها إنتشرت لدرجة كبيرة حتى أصبح النّاس كلّهم يتنبّأون . قال بولس لأهل كورينثس:"اتّبعوا المحبّة و لكن جدّوا في المواهب الرّوحية و بالأولى أن تتنبّأو"و قال أيضا:"من يتكلّم بلسان يبني نفسه. و أمّا من يتنبّأ فيبني الكنيسة. إنّي أريد أنّ جميعكم تتكلّمون بألسنة و لكن بالأولى أن تتنبّأوا" ( I.كو14/1-6) ..و قد تجلّت هذه الإدّعاءات بشكل جلي في سفر الرؤيا حيث يكتب يوحنا اللاهوتي:"و سمعت ورائي صوتا عظيما كصوت البوق قائلا أنا هو الألف و الياء الأوّل و الآخر.و الذي تراه أكتب في كتاب و أرسل إلى السبع الكنائس التي في آسيا..أكتب إلى ملاك كنيسة أفسس" ( أنظر رؤ1/10-12) . و أيضا قوله:"من له أذنان فليسمع ما يقوله الرّوح للكنائس" (رؤ3/6؛ 3/22) .لهذا نرى أنّ كاتب الإنجيل الرّابع يضع كلاما على فم عيسى عليه السلام لم يقله كقوله:"و أنا لم أكن أعرفه"يو1/31. و يعني أن يوحنا المعمدان لم يكن يعرف يسوع. و من يصدّق هذا الكلام؟ فقد كانا عيسى و يحيى أبناء عمومة و السيّدة مريم حضرت لميلاد يحيى ( أنظر لو1/36؛56) . إنّما كتب هذا ليبرّر سكوت الأناجيل المتشابهة الأولى كيف أن عيسى إعتمد من يوحنا و نسي هذا الأخير أن يقدّمه لشعب إسرائيل على أنّه المسيح الذي جاء يمهّد الطريق أمامه. و كلّ هذا لغرض الخروج من المآزق التي وقعت فيها الأناجيل الثلاث الأولى بخصوص: ألوهية يسوع ، بنوته لله تعالى علوا كبيرا و مسيحانيته.
الترجمة المسكونية حيث تعلّق على هذا النصّ بقولها:"ردّ فعل يسوع هذا لا يعني حسب مرقس أي رفض للقب المسيح، الذي سيقبله في 14/62. لكن هذا اللقب مِثلَه مِثل لقب إبن الله وضعه يسوع تحت طائلة الكتمان، لأنّه لم تأت بعد"