فهرس الكتاب
من النهر إلى النهر، و يردّ ملك إسرائيل المغتصب إن هم آمنوا به. و لا يوجد شيء من كلّ هذا في السماء. فلا تُعطى جزيةٌ في السماء، و لا يوجد حكم في السّماء إلاّ لله، و لا يوجد مُلكٌ لإسرائيل في السماء، و لا يوجد جهاد في السماء إنّما جنّة للمتّقين و نار للكافرين. إذن خلاصة القول أنكر يسوع عليه السلام أنّه المسيح لأنّه ببساطة ليس المسيح؛ولم يأت إلاّ للبشارة به. وكلّ نصوص الإنجيل تؤكّد هذا.و الأدلة التي تدعّم هذه الحقيقة هو أنّ يوحنا اللاهوتي الذي كتب إنجيله على أعتاب القرن الثاني للميلاد لا لإزاحة الأناجيل المتشابهة، كما ذهب إليه بعض الباحثين البروتستانت،لكن ليسدّ الفراغ الهائل فيها حول طبيعة يسوع الإلهية و المسيحانية. كتب في آخر إصحاح له:"كَتَبتُ لَكُم هذا لِتُؤمِنُوا أنّ يسوع هو المسيح إبن الله" ( يو20/30-31) .
فيجب أن نفهم من هذا حتّى في كنيسة بولس لم يكن مقطوعًا فيه أنّ يسوع هو المسيح إبن الله. وفي رسالة يوحنا اللاهوتي الأولى إشارة إلى أنّ لا الحواريين و لا تلاميذ يوحنا المعمدان كانوا يؤمنون أنّ يسوع هو المسيح.قال:"من هو الكذّاب إلاّ الذي يُنكر أنّ يسوع هو المسيح" ( Iيو2/22) . وقال أيضًا:"كُلّ من يُؤمن أنّ يسوع هو المسيح،فقد وُلِدَ من الله" ( Iيو 5/1) . و الخطاب في هذين النصّين واضحٌ أنّه يتوجّه إلى المؤمنين بيسوع الذين لا يعترفون بمسيحانيته و لا يمكن بحال أنّه يخاطبُ اليهود، و ذلك لأنّ موقف اليهود كان متصلّبا من يسوع و كانوا يرون فيه شيطانًا (حاشاه عليه السلام) نزل على الأرض و كانوا يلقّبونه بعل زبول أو بلعام
بن باعور مضلّ إسرائيل. فنفهم من ردود فعل الكاتب هذه أنّ كنيسة الرُّسل1 لم تؤمن أبدًا أنّ يسوع هو المسيح.