الصفحة 65 من 248

و لو كان يسوع عليه السلام رفض لقب المسيح أمام الشعب لا لشيء إلاّ لأنّ إبن الإنسان لم يتمجّد بعدُ على الصليب،كما تزعم كنيسة بولس،فلماذا أذاع الربّ عزّ وجلّ هذا السرّ و كشفه ـ حسب زعم الإنجيل ـ لجميع النّاس الذين أتوا للإعتماد من يوحنا يوم أن أتى يسوع هو الآخر للإعتماد،حيث فُتحت السماوات و نزل الرّوح القُدس على شكل حمامة وسُمع صوتٌ من السماء يقول:"هذا إبني الحبيب الذي سُرّت به نفسي"2،و تتكرّر نفس الحادثة حسب زعم الأناجيل،في جبل التجلّي لمّا ترآءى ليسوع و حوارييه إيليا و موسى عليهم السلام، و يسمعون نفس التصريح السابق.و التصريح هذا ليس إلاّ إدغامًا لنصّين شهيرين من نصوص الأنبياء المبشّرين بالمسيح."هذا إبني"هو المزمور الثاني؛"الحبيب الذي سرّت به نفسي"هو الإصحاح 42 من نبوة أشعيا"هو ذا عبدي الذي أعضُده، مختاري الذي سُرّت به نفسي". فهل يصحُّ أنّ الله يتكلّم و يُسمِع صوتَه لكلّ الشعب و يعترف بهذا الإعلان أنّ يسوع هو المسيح ثم يسوع بعد ذلك يزجر تلاميذه وينتهرهم بشدّة ألاّ يقولوا لأحد أنّه المسيح؟

و يعترف جمعٌ كبيرٌ من علماء أهل الكتاب بهذه الحقيقة: هي أنّ يسوع لم يدّع قط أنّه المسيح. وهؤلاء لم يكن لديهم أيّ مصلحة حتى يقرّوا بهذه الحقيقة. و أيّ مصلحة في رأيك،أخي القاريء،أن ينكر هؤلاء العلماء جوهر العقيدة المسيحية.

ـــــــــــــــــ

1-الرّسول في الإنجيل يعني رسول المسيح و هو ما نسمّيهم، نحن المسلمين، بالحواريين

2-متى3/17؛ مر1/11؛ لو3/22؛ أنظر الحادثة الثانية في متى17/5؛ مر9/7؛ لو9/35

و أخصّ بالذكر منهم شارل جينيبير و رودولف بلتمان و شارل ديكوك1. و ألفريد

لوازي )عالم اللاهوت العظيم و الكاهن (الذي قال:"لا توجد أيّ علاقة و لو واهية بين يسوع التاريخ و مسيح الايمان"2. و ألفريد لوازي يريد أن يقول أنّ جميع النبوّات بالمسيح في الكتب لم تتحقّق منها واحدةٌ في شخص يسوع. وهؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت