الصفحة 7 من 248

و لو رجع المسلمون إلى القرآن الكريم لوجدوا فيه الجواب الشافي. فلقد أقرّ مبدأين للتعامل مع عقائد و ثقافات الأمم الأخرى هما:"لكلّ جعلنا منكم شِرعة و منهاجًا"1 ( المائدة48) و الثاني:"وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبيّن لهم" (إبراهيم4) . و اللسانُ بمفهومه الشامل هو اللّغة و البيان و التاريخ و العُرف و و السياق الإجتماعي و السياسي. لأنّ اللغة تتأثّر بكلّ هذه العوامل. و لكلّ مصرٍ من الأمصار لُغتُه حتى في الأمّة الواحدة. فإن أحسنّا قراءة الكتاب المقدّس بلُغَته و سِيّاقه فسنرى أنّ كلّ سفْرٍ بل و كلّ صفحة منه بشّرت به - صلى الله عليه وسلم - .و النبأ السّار الذي يزفّه إليك، أخي القاريء، هذا الكتاب هو أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرفُه أوّل مؤمنٍِ إسرائيلي سمعَ كلام الله و هو لا يزال غضّا طريًا نازلا على جبل سيناء قبل ثلاثة ألاف سنة و يعرفهُ الآن و في كلّ مكان كلّ كتابي تعلّم أبجديات الإيمان. و الأمر لا يتطلّب بضعة دقائق حتّى نحلّ الإشكال بالنسبة للكتابي.أمّا،أنت أخي مسلم، فيتطلّب الأمر منك صبرا و أناة .

و انطلاقا من مسلّمات يسلّم بها المسلمُ قبل الكتابي و التي تتلخّص فيما يلي:

Iـ خبرُ البشارة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الكتب المقدّسة معلومٌ من الدّين بالضرورة: قال تعالى"الذين يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة و الإنجيل" (الأعراف 157) .

ـــــــــــــــــــ

1-يقول الإمام القرطبي في تفسيره للآية:و روي عن ابن عباس والحسن وغيرهما شرعة ومنهاجًا سنة وسبيلًا ومعنى الآية أنه جعل التوراة لأهلها والإنجيل لأهله ، والقرآن لأهله وهذا في الشرائع والعبادات والأصل التوحيد لا اختلاف فيه روي معنى ذلك عن قتادة.

و من الأشياء المسلّم بها لدى المسلمين أنّ الله أخبر بصريح نصوص القرآن الكريم عن البشارة بنبيّه و رسوله في عشرات الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت