الصفحة 8 من 248

IIـ إستحالة الكذب في حقّ الله تعالى: فإذا سلّمت،أخي المسلم، أو راودك شكٌّ أنّه لا توجد بشاراتٌ بمحمد - صلى الله عليه وسلم - في الكتاب المقدّس فتذكّر قوله تعالى:"و من أصدق من الله حديثا"و قوله تعالى أيضا:"و من أصدق من الله قيلا" ( النساء87؛ 122) . فإن أصررت فأحدُ التفسيرات المحتملة لموقفك أنّه تعالى علوا كبيرا قد يكون كذَبَ على عباده. فهل من رجلٍ يدّعي الإسلام يستطيع أن يذهب هذا المذهب و قد قال تعالى واصفا كتابه:"ما كان حديثا يفترى و لكن تصديق الذي بين يديه و تفصيل كل شيء و هدى و رحمة لقوم يؤمنون" (يوسف111) .

IIIـ إستحالة العجز و الجهل و الظلم في حق الله تعالى:فإن قلت حاشا لله أن يكون كاذبا، لكنّ البشارات بنبيّه وردت في التوراة و الإنجيل و كتب الأوّلين الصحيحة أمّا هذه فقد حُرّفت. فنُجيبك بالقول أنّ موقفك يقتضي أحد هذه السّفاهات الأربعة التالية:

1-عجز الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا عن حفظ البشارات: فالله في عقيدة المسلم فعّال لما يريد؛لا يعجزُه شيء في السّماوات و لا في الأرض. و تذكّر قوله:"و ما كان الله ليعجزه من شيء في السّماوات و لا في الأرض إنّه كان عليما قديرا" (فاطر44) .

2ـ ضعف حجّة الله:فإذا حُرّفت البشارات و حُذِفت فهذا يقتضي أنّ الله لا يستطيع أن يُقيم حجّته على اليهود و النّصارى. و هذا لا يتّفق مع معتقد المسلم و قد قال تعالى:"قل فلله الحجّة البالغة" (الأنعام149) . فكيف يُلزم الله عزّ و جلّ

أهل الكتاب بنصوص لا يملكونها؟ و ما ذنبُهم إن حرّفها رجلٌ أو رجلان في إحدى مداشر فلسطين منذ أكثر من ثلاث ألاف سنة؟. فإن قلت عليهم أن يبحثوا عن النّصوص الصحيحة فسنقول لك هذا ما ليس بوُسع أحدٌ أن يفعله و قد أعذر تعالى عجز الإنسان و ضعفه بقوله:"لا يكلّف الله نفسا إلا وسعها" ( البقرة 286) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت