"وابن رشد"دعا إلى مشاركة المرأة الرجل في خدمة المجتمع والدولة، وعنده أن النظر البرهاني لا يؤدي إلى مخالفة ما ورد به الشرع فإن الحق لا يضاد الحق بل يوافقه ويشهد له. أما"الغزالي"فقد سبق"كانت وهيوم"وغيرهما من الفلاسفة العقليين في مسألة قدم العالم والزمان والمكان بمئات السنين واهتدى في ذلك إلى آراء سبق بها فلاسفة القرن الثامن عشر.
و"الطوسي أبو جعفر": له فضل إقامة مرصد مراغة العظيم، وله مؤلفات رائعة في علم التحول وانعكاسات الشعاعات قال سارذون: أن أقوال"الطوسي"مهدت للأعمال التي قام بها"كوبرنيكس"فيما بعد وبحوثه عن الكرة السماوية ونظام الكواكب. وكتابه"شكل القطاع"أنه كتاب يفصل المثلثات ويجعلها علمًا مستقلًا.
أما"الشاطبي"فقد توصل إلى نظرية شبيهة بما يسمى في القوانين العصرية بـ"نظرية التعسف في استعمال الحقوق"فأثبت بعد تحليل وتفصيل دقيقتين أنه يجب منع الفعل المأذون فيه شرعًاَ إذا قصد منه فاعله الإضرار بالغير. وقال"ابن حزم"زعم قوم أن الفلك والنجوم تعقل وأنها ترى وتسمع، وهذه دعوى باطلة وبلا برهان وصحة الحكم أن النجوم لا تعقل أصلًا وأن حركتها أبدًا على رتبة واحدة ولا تتبدل عنها، وهذه صفة الجماد الذي لا اختيار له، وليس للنجوم تأثير في أعمالنا ولا لها عقل تدبرنا به، إلا إذا كان المقصود أنها تدبرنا طبيعيًا كتدبير الماء والهواء ونحو أثرها في المد والجزر، وقال إن النجوم لا تدل على الحوادث المقبلة.
أما إبراهيم النظام فدعا إلى الشك في سبيل اليقين وقال: إن الشك سبيل الإنسان إلى كل يقين وإن طالب العلم لا يكون كحاطب ليل، بللا ينبغي أن يتخير مما فيها ولا يسمح أن يدخل في نفسه إلا الجد المنتقى وعنده أن الكتب لا تحيي الموتى ولا تحول الأحمق عاقلًا ولا البليد ذكيًا ولكن طبيعة الإنسان إذا كان فيها أدنى قبول فالكتب تشحذ وتفتق وترهف وتشفي.