الصفحة 13 من 15

ويقول: الشاك أقرب إليك من الجاحد، ولم يكن يقين قط حتى صار فيه شك ولم ينتقل أحد من اعتقاد إلى اعتقاد غيره حتى يكون بينهما حالة شك.

والمعروف أن النظام وواصل بن عطاء وغيرهما كان لهما دور ضخم في الدفاع عن الإسلام في وجه مناهج الفلسفة اليونانية التي حمل لواءها خصوم الإسلام وقد استطاع بعمق منطقه وسلامة جداله تصحيح الحقائق والعقائد في نفوس المئات.

وقد عرف علماء المسلمين"التقنين"ممثلًا في اللغة القانونية المحكمة التي كتبت بها مصنفاتهم الفقهية وفي التبويب الدقيق للمسائل مما نجده في أوضح صورة في المختصرات المكرسة للفقه العملي مثل كتاب الماوردي وكتاب أبي يعلي المعاصر له والحامل نفس العنوان. وقد نسقت أحكام هذه المختصرات على صورة تجعل من الميسور تصنيفها إلى مواد قانونية على الشكل المتبع في التقنين الحديث وكان ابن حجر العسقلاني واحدًا من أعمدة المنهج العلمي، يقول"البقاعي"عنه: لا يستطيع أحد أن يقسره في شيء أصلًا، أو أن يقرب من ذلك فهو لا يقبل كلام أحد في غيبة خصمه فو آية في حسن القضاء ومعرفة دسائس الناس في كلامهم والاهتداء إلى قطه الأمور. له في المناظرة مسلك غريب قل أن يثبت له في ذلك أحد. ويركز"الترمذي"منهجه الفكري على الحق والعدل والصدق. يقول: إنا وجدنا دين الله عز وجل مبنيًا على ثلاثة أركان: على الحق والعدل والصدق، فالحق على الجوارح والعدل على القلوب والصدق على العقول، فإذا افتقد الحق من عمل خلفه الباطل وإذا افتقد منه العدل خله الجور وإذا افتقد منه الصدق خلفه الكذب. فهذه الثلاثة جند المعرفة وهذه الثلاثة التي هي أضدادهن جند الهوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت