والطرطوشي في كتاب (سراج الملوك) يسبق فلاسفة السياسة وفن الحكم في أوروبا وهو واحد من عدد من علماء الإسلام الذين عملوا في هذا المجال: كالغزالي في التبر المسبوك والشيرازي في المنهج المسلوك في سياسة الملوك وابن طباطبا في (الفخري) وأبرز مفاهيم الطرطوشي أنه لا يفرق بين السياسة والأخلاق بل يراهما شيئًا واحدًا متفقًا، وهذا المنهج الإسلامي يخالف منهج"ميكافللي"في كتابه الأمير.
أما"الكندي"الفيلسوف فقد درس الصلة بين الموسيقى وتحريك النفس وما يناسب أحوالها وما يبعث السرور، ودس علاقة ذلك بالطب وأمكنه التوصل إلى إمكان معالجة المرضى بالموسيقى، وذلك ضرب الأنغام المناسبة للمريض.
وعرف المقدسي بأنه أعظم جغرافي عرفته البشرية قاطبة على حد تعبير المستشرق"أشيرنجر"فقد طاف العالم كله ما عدا الأندلس والسند وركب المخاطر في بحر الهند والبحر الأحمر والبحر الأبيض يقول: ما بقيت خزانة ملك إلا وقد لزمتها ولا مذاهب قوم إلا وقد عرفتها ولا أهل زهد إلا وقد خالطتهم ولم يبق شيء مما يلحق المسافرين إلا وقد أخذت منه نصيبًا غير الكدية"التسول"وركوب الكبية، وقد تفقهت وتزهدت وتعبدت وفقهت وأدبت وخطبت على المنابر ودعوت في المحافل وتكلمت في المجالس وأكلت مع الصوفية الهرائس، ومع الخافقائيين الثرائد، ومع النواتي"الملاحين"العصائد، وطردت في الليالي من المساجد، وسحت في البراري وتهت في الصحاري.