فهرس الكتاب
وربما فكَّر الإيرانيون لاحقًا في احتلاله ليصبح له مقامان، فقد اعتاد الملالي على احتلال المقامات وتعددها [1] .
ويبدو احتلال المقامات السنية المتعلقة بالصحابة والتابعين وآل البيت أمرًا مستفزًا طائفيًا، فالموجة الكبيرة من الاحتقان ضد الشيعة في سورية والتي أثارها تدشين مقام"عمار بن ياسر" (عام 2004) لم تهدأ حتى اليوم، ومع ذلك يبدو احتلال مقامات موجودة والاستيلاء عليها أمرًا مفهومًا في بنية الوعي الشيعي الغارق في التاريخ المأساوي لموتاه المظلومين، واحتكار"أهل البيت"له، و"نفي"أي شرعية لعلاقة الآخرين (لاسيما السنّة) بهم! كل ذلك ـ رغم عدم أخلاقيته ـ يبدو مفهومًا إلى حد ما، إلا أنَّه من غير المفهوم اختلاق مقامات لا أساس تاريخي لها، كما في مقام"السيدة سكينة بنت علي بن أبي طالب"في مدينة داريا، ومقام"محسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب" [2]
(1) على سبيل المثال: للحسين مقام في دمشق (حيث دفن رأسه) ، وآخر كربلاء (حيث قتل) ، وثالث في القاهرة! وللسيدة زينب مقام في ريف دمشق، وآخر في القاهرة! والسيدة سكينة بنت الحسين، لها مقام في دمشق (مقبرة باب الصغير) وآخر في القاهرة!
(2) ومقام"مُحسِن بن الحسين"اللذي بدأ يتردد على ألسنة الشيعة مؤخرًا في الحقيقة هو ما يعرف لدى أهالي حلب بـ"مقام الشيخ محَسِّن"، ويعتقد أهل حلب أن"الشيخ محَسِّن"هذا أحد الأولياء الصالحين.
يقع المقام داخل مسجد سني تاريخي عريق مسمى باسمه (مسجد الشيخ محسن) ، يبعد بضعة مئات من الأمتار عن"مشهد النقطة"الشيعي، ولم يُذكر هذا المقام حتى في دولة الحمدانيين، ولا توجد فيه أية إشارة تدل على علاقته بأهل البيت، لكن الملالي حاولوا ربطه بمشهد النقطة ـ الذي يقال إن السبايا مررن به مع رأس الحسين ـ تمهيدًا لاحتلاله والاستيلاء عليه.
وبما أنه لم يرد في أي من كتب التاريخ (بما فيها كتب الشيعية) اسم"محسن بن الحسين"؛ فقد ابتكروا نظرية مفادها أن"الشيخ محسن"ما هو إلا سقط لأحد نساء الحسين اللائي أخذن كسبايا إلى يزيد بن معاوية عام 61هـ! وبالتأكيد استعاروا هذه الافتراض من اعتقاد سائد لدى الشيعة بوجود سقط باسم"محسن بن علي"شقيق للحسين الذي يعتقدون بأنه كان جنينا حين أراد أهل السقيفة الدخول عنوة إلى بيت علي وفاطمة لأخذ البيعة منهم رغمًا، فقاسوا عليه وابتكروا نظريتهم. وثمة مساعٍ متزايدة للاستيلاء عليه واحتلاله وهي مساع تثير قلق أهالي مدينة حلب وتبعث على التوتر الطائفي، خصوصًا وقد أصبح مزارًا يتكاثر زواره يومًا بعد يوم، مع تزايد انتشار نظرية"السقط"وشيوعها لدى الشيعة ومروجي السياحة الدينية في إيران والعراق ولبنان.
حول هذا التفسير انظر ما ورد في تقرير: الشمري، مهرجان خطابي في الرقة، م.س، الوكالة الشيعية للأنباء، على الرابط:
وحول اعتقاد الشيعة بالسقط"محسن بن علي"انظر: مجلة المنبر، الكويت، العدد الرابع عشر، ربيع الآخر 1422هـ، تقرير بعنوان:"السلطات الإيرانية تعتقل منظمي مجلس عزاء للمحسن السقط! (عليه الصلاة والسلام) ". يمكن قراءته على الرابط: