فهرس الكتاب
قرب"مشهد النقطة"في حلب.
ففي إحدى أيام عام 1999 استيقظ أهالي"مدينة داريا"ـ المدينة السنية المعروفة بتمسكها بسنيتها، والواقعة في الغوطة الغربية لمدينة دمشق ـ على لافتات (عند تحويلة أوتوستراد المزة لمدخل المدينة، وفي مركز المدينة عند الجامعة"المقبرة") تشير إلى مقام صغير شُيِّدَ حديثًا في منطقة قريبة من مبنى البلدية باسم"مقام السيدة سكينة بنت علي (ع) "، بني على عقار يتبع للملكية العامة، والأهالي على يقين إلى اليوم بأن مقامًا كهذا لم يكن موجودًا في داريا من قبل، وحتى كتب التاريخ الكثيرة التي اعتنت بتاريخ هذه المدينة [1]
(1) مثل كتاب"تاريخ داريا"لـ"عبد الجبار بن محمد بن مهنا الخولاني"وهو أشهر وأهم الكتب التاريخية وأوثقها عند المؤرخين عن مدينة داريا، ولم يذكر أي من كتب التاريخ الأخرى وجود مقام في بلاد الشام لـ"سكينة بنت علي بن أبي طالب".
إنما ذكر بعض المؤرخين احتمال وجود مقام لسكينة بنت الحسين (وليس بنت علي) في ظاهر دمشق، ولكن رجح ابن عساكر ما ذهب إليه سائر المؤرخين أن سكينة بنت الحسين دُفنت في المدينة المنورة، وعلى هذا الأساس يقول المؤرخ ابن عساكر:"والصحيح أنها ماتت بالمدينة وأمرهم الوالي ألا يدفنوها حتى يحضرها، وركب إلى بعض أحواله بنواحي المدينة وكان اليوم حارًا، فتغيرت رائحتها، واشتري لها طيب كثير ليغلب الرائحة فلم يغلب، ثم بعث إليهم أن ادفنوها فإني مشغول، فدفنت ولم يحضر". انظر: ابن منظور الإفريقي، مختصر تاريخ ابن عساكر، ج1، ص ص111-112"موقع الوراق": http://www.alwarraq.com والكتاب مرقّم الكترونيًا، وغير موافق للنسخ المطبوعة.
ولابد من الإشارة إلى أن للسيدة سكينة مقام في"مقبرة باب الصغير"ذكره ابن جبير في رحلته، وهو قائم إلى اليوم، وبالتأكيد هو الذي ذكره ابن الأكفاني، وقد شاهدناه أثناء زيارتنا للمقبرة في أوكتوبر 2006 (انظر الهامش رقم 137) ، وهو مقام يعرفه الشيعة جيدًا، وخصوصًا شيعة دمشق؛ لأن مسؤولية العناية به رسميًا في عهدتهم، والمقام مجدد وعليه لوحة تذكر تاريخ التجديد، واسم الذي تكفل بتمويل تجديده.