فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 227

لا تذكره، على الرغم من اشتهار وجود عدد من الأضرحة فيها، كضريح التابعي الجليل"أبو مسلم الخولاني" (51 هـ) [1] . وفي حين ينفي الأهالي بشكل قاطع وجود أصل لهذا المقام يزعم الملالي أن هذا المقام وجد"ضمن عقار مستقل مسجل في السجلات العقارية منذ أيام الاحتلال الفرنسي والعثماني قديمًا، وقد سُجِّل بفتحة سماوية تحوي بئر ماء وشجرة كينا وشجرة رمان ومقام يدعى"سكينة بنت الإمام علي"كرم الله وجهه، وكان لغرفة المقام زقاق ضيق بجانبها، ولها نافذة حجرية يضع الناس عليها بعض الشموع أو أشياء أخرى" [2] .

شُيد المقام المختلق ـ والذي لا تعترف به أي من كتب التاريخ ووقائعه ـ وأصبح الآن واقعًا شاء من شاء وأبى من أبى! وبذلك أوجد الملالي بؤرة تشيُّع جديدة تسمح لهم بالتمدد ماديًا ومعنويًا، وليس لاختراع المقام ـ وهي عادة متأصلة للملالي أيضًا [3]

(1) يعقوب بن عوف أو: ابن عبد الله، أدرك الجاهلية، وأسلم في حياة النبي (ص) ، وقيل في عهد الخليفة الراشد"أبو بكر"، وقيل في عهد الخليفة"عمر بن الخطاب"، أصله من اليمن، قدم المدينة المنورة في عهد أبو بكر، وسكن الشام في عهد معاوية؛ فنزل بداريا، وهو قارئ أهل الشام.

(2) من كلام المهندس المشرف على إعمار المقام، انظر: عرابي، أحمد. إعادة بناء مقام السيدة سكينة: إحياء جديد لرمز ديني وتاريخي عريق. تقرير في موقع"عكس السير"، بتاريخ الثلاثاء 7 آب 2007. انظر الرابط:

(3) يمثل اختلاق"مشهد النقطة"بحلب مثالًا نموذجيًا لذلك، فهو بحد ذاته مبني على فكرة أسطورية (نقطة دم سقطت من رأس الحسين!) ، وقصة بنائه أيام الحمدانيين تدل بوضوح على ذلك كما تثبت الروايات التاريخية. انظر هامش رقم (117) .

وأيضًا مثله ما ذكره ابن جبير في رحلته، من"مسجد للشيعة قرب دمشق، ينسب لعلي بن أبي طاللب، فيه"حجر عظيم، قد شُقَّ بنصفين والتحم بينهما، ولم يبن النصف عن النصف بالكلية، يزعم الشيعة أنه انشق لعلي رضي الله عنه اما بضربه بسيفه أو بأمر من الأمور الإلهية على يديه. ولم يذكر عن علي، رضي الله عنه، أنه دخل قط هذا البلد، اللهم إلا إن زعموا أنه كان في النوم، فلعل جهة الرؤيا تصح لهم إذ لاتصح لهم جهة اليقظة. وهذا الحجر أوجب بنيان هذا المشهد!". ويضيف ابن جبير:"وهذا من أغرب مختلقاتهم". انظر: ابن جبير، محمد بن أحمد الكتاني، رحلة ابن جبير، بيروت، دار التراث، 1968، د.ت، ص240، وص252."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت