فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 227

ـ واحتلال المركز السني (داريا) سوى هذا المغزى، ومن غير المستبعد إطلاقًا أن تكون ثمة فكرة تداعب خيالهم في تحويلها إلى"قم"ثالثة على غرار"السيدة زينب".

الاستيطان

تنشأ المقامات، ويتم بعثها أو اختلاقها، الأمر سيان، فهي تحتفظ بنفس التأثير وتلعب الدور نفسه، ويبدأ الزوار يتقاطرون من إيران والعراق ولبنان والخليج، وتروِّج المرجعيات والمبشرين ومكاتب السياحة الدينية لزيارتها، وتصبح الصور والمقتنيات التذكارية حاجة للزوَّار المتكاثرين سرعان ما يكتشفها الأهالي، فينشأ مع الأيام ـ وبسرعة كبيرة تواكب تزايد التدفق ـ سوق في المباني والمحال المجاورة، وشيئًا فشيئًا يصبح بقاء المقام جزءًا من معاش الأهالي!

يعاد بناء المقام على هيئة مكان مهيب أو يتم توسعته، ليزيد ذلك من اجتذاب الزوار المتبركين ومن كادره الخدمي، ويبدأ بالتحول إلى مركز تبشري، ويبدأ سعي المتدينين والمرجعيات الدينية للإقامة بجوار المقام، ويتحول الأمر إلى وجود شيعي اجتماعي واقعي مع مرور الأيام. ومن الطبيعي أن تنتشر الفارسية (لغة الحجاج والزوار) على الألسنة وواجهات المحال التجارية المجاورة للمقام، وسرعان ما تبدأ فكرة"الحسينيات"و"الحوزات"بجوار المقام"المقدس"تستحوذ على تفكير المراجع الدينية، الذين سيتنافسون على وجود مؤسساتهم بجواره تنافسًا أساسه التنافس على الأتباع.

عقد من الزمن كفيل بأن يجعل أي مكان من الأماكن التي يشيدون فيها مقامًا كي يتحول إلى مركز تبشيري واجتماعي شيعي، لتبدو منطقة المقام كما لو أنها قطعة أرض هاربة من بلاد فارس! أو أبنية من أجواء قصص ألف ليلة وليلة! فشكل الأبنية والقباب على الأضرحة وملحقاتها يُبنى دومًا وفق النمط الفارسي حصرًا، وبالتاكيد فإن هذا الأمر له دلالته الرمزية والنفسية للشيعة العرب وعلاقتهم الاعتقادية بإيران الجمهورية الإسلامية الممهدة لظهور"الإمام المهدي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت