فهرس الكتاب
الفصل الرابع
احتلال المركز
الزحف 2000-2007
"هذه الحوادث التبشيرية التي تكون معذورة لو أن الدافع لها اليقين والإيمان، إلا أن الشيء المشين في هذه الحوادث ـ وهنا موضع استيائنا وعليه احتجاجنا ـ هو استثمار واستغلال فاقة شعب فقير وشراء ضمائر ضعيفة كما تُشترى السلع لتمرق من دين إلى دين آخر... ويا للأسف حالتنا أن يصادف المرء بين قومه أناسًا يتخذون أقدس العقائد بضاعة للاتجار بها في سوق التجارة السياسية"
(من عريضة لبعض شيوخ وزعماء الطائفة العلوية إلى الخارجية الفرنسية، بتاريخ 27 تموز 1936)
لا شيء يفلت من قبضة التاريخ، ولا شيء من التاريخ يبقى على حاله، وثمة منعطفات في التاريخ ليست أكثر من نتائج تراكم تاريخ سبقه، على هذه القاعدة تسير قصة التشييع في سورية، فحركة التشييع التي مارسها ملالي إيران لاسترداد علويي الجبل النصيريين إلى أصلهم، مرورًا بالتبعيث الشيعي الذي مارسته جمعية الإمام المرتضى لأغراض سياسية محلية، وصولًا إلى التمدد الشيعي وزراعة المقامات و"المراكز الدينية"في أواخر التسعينيات أمر كان له أن يسمح بانعطافة نوعية لهذه القضية في عهد الوريث غير الشرعي للجمهورية بلغت حدًا جذبت فيه اهتمام المجتمع الدولي والقوى الفاعلة في الشرق الأوسط.
أولًا: وراثة الحلفاء (2000-2003)