فهرس الكتاب
توريث العلاقات السياسية جزء من توريث"المُلك"، على هذا الأساس بدأ نجل الأسد (بشار) بمقابلة القادة الأجانب الذين يزورون دمشق منذ 1999، ووجد الأب ضرورة بناء صلة لنجله مع جاره الملك الجديد عبد الله الثاني بعد وفاة والده العاهل الأردني الملك حسين بن طلال في كانون الثاني 1999، فأُوفِدَ بشار في شهر شباط (الشهر التالي) معزيًا الملك عبد الله، وكانت هذه الزيارة هي الزيارة الخارجية الأولى للقادة والسياسيين. تتالت بعدها الزيارات إلى الكويت، والسعودية، وقطر، وإيران، وعدد من الأقطار والبلدان الأخرى، على رأس وفد من كبار الصناعيين ورجال الأعمال وبعض من المسؤولين من الصفوف الثانية في وزارات الدولة [1] ، وكان الأمر واضحًا ومعلومًا لكل الذين زارهم أن زيارته ليست إلا تسويقًا للرئيس المقبل.
قوبل الرجل على هذا الأساس باحترام واضح (مستمد بالأساس من احترام والده) ، وحظي بحفاوة خاصة لدى الإيرانيين، الذين قدم إليهم وقد أصبح ممسكًا بالملف اللبناني وحزب الله على وجه الخصوص [2] ؛ إذ كان القادة الإيرانيون مهتمين بمعرفة الرجل عن قرب، وببناء علاقة جيدة معه، فلديهم مصالحهم في لبنان وهو منذ الآن بات يملك مفاتيحها.
(1) حظيت هذه الزيارات جميعها بتغطية غير مسبوقة من قبل الإعلام المحلي المرئي والمسموع والمكتوب، وبما أن بشار الأسد لا يحمل أي صفة رسمية في هذه الزيارات، فقد كان الإعلام ينعته بلقب"الدكتور"وحسب.
(2) تسلم بشار الأسد الملف اللبناني من عبد الحليم خدام نهاية عام 1998، وكان خدام مسؤولًا عن الملف الببناني خلال ما يزيد عن عشرين عامًا.
انظر: ليفريت، وراثة سورية، م.س، ص204.