ثانيًا - إن النتيجة التي خرج بها البحث بأن نِسبَ تشيع منطقة الجزيرة السورية في محافظتي دير الزور والرقة والقنيطرة؛ كونها لا تشكل إلا أجزاء عشرية متناهية الصغر بضع عائلات تعد على أصابع يد واحدة، ولكون النشاط الشيعي فيها يبتعد عن الشكل"التبشيري"ويقتصر على الجانب"الطقسي"أمرٌ تخالفه التقارير والوثائق والوقائع على الأرض كما ستوضحه فصول هذه الدراسة؛ فمعظم المد الشيعي التبشيري في عهد الأسد الابن تركَّزَ في الوسط الاجتماعي الديني الموسوم بالسني.
كما أن نتائج البحث وتفسيرها تشير إلى تحيز أيديولوجي وتضخيم بالغ الوضوح، فمن جهة هي تحرص على علمانية متطرفة، ومن جهة ثانية هي متحيزة طائفيًا للعلويين، وقد أثبت البحث الميداني والجولات الاستطلاعية التي قمنا بها أن الدراسة مفتقرة بشدة للمعلومات في المجتمع السني، وبالتأكيد فإن ذلك سيؤثر في مصداقيتها، خصوصًا لجهة الأرقام التي أعلنتها، والتي حاولت كسب مصداقية واقعية فيها عبر زهوها بالشكليات المنهجية!
ونظرًا للظروف الخاصة بالطائفة العلوية فيما يتعلق بالحساسية الأمنية، فإنه من الصعوبة بمكان الحصول على معلومات دقيقة بالنسبة للباحثين، ومع ذلك فإن الدراسة أعلاه تُعتبر أحد المصادر للمعلومات التي تخضع لعمليات الامتحان والغربلة والمقارنة، مع الأخذ بعين الاعتبار كل التحفظات المذكورة، والتحفظات العلمية الأخرى التي لم نتطرق لها في هذا الاستعراض المختصر للنقاط الأساسية.
مجال البحث وحدوده