فهرس الكتاب
بدأ بشار بعلاقة واهية مع شيوخ السُّنة، ويبدو أنه كان لا يبدي الحماس الديني الذي كان يبديه شقيقه باسل، فقد كان يتجنب اللقاء بالبوطي ـ مثلًا ـ ما أمكن، الشيخ الذي كان الأب يحتفظ بعلاقة خاصة معه، وبدا واضحًا أن البوطي هُمِّش بشكل نهائي وأبعد عن بشار في نهاية التسعينيات، وبقيت علاقته محصورة بالأسد الأب، الذي كان يوحي له بأنه أمانته أمام الله، وخلال فترة ولايته الأولى (2000-2007) طلب الشيخ البوطي لقاء الرئيس الشاب أكثر من عشر مرات، وقوبل طلبه بالرفض المؤدب تارة، أو بالتأجيل غير المحدد الوقت، وهو أيضًا في معنى الرفض! وذلك على الرغم من أن البوطي حاول منحه الشرعية المفقودة في توريثه السلطة، عبر تأييده بوضع ثقله الرمزي الديني في سبيل ذلك، لكنه ما وجد آنذاك سبيلًا لهذا التأييد من عالم الدين السني الذائع الصيت سوى الشهادة لوالده بـ"الإيمان"العميق، والتنويه بالتفاف الجماهير"بالحب العفوي"حول القائد الشاب وارث الجمهورية (وارث الرجل الصالح) ! التي منحته"بيعة لا تستطيع الديمقراطيات المطبوخة المصطنعة أن تتسامى إليها، ولا تستطيع المزايدات المتكلفة أن تُغشِي على شيء منها"! بعد أن"آل هذا الأمر إليه بمشيئة من الله عز وجل أولًا، وببيعة صادقة صافية من هذا الشعب عن الشوائب ثانيًا" [1] .
(1) انظر: المصدر نفسه، ص ص127-133.