فهرس الكتاب
بهذه المهمة التي أعدها له الأسد الأب انتهت"صلاحية"البوطي كشيخ للبلاط، ولسوء حظ البوطي ربما؛ فإنه لم"يتشرَّف"بمقابلة الرئيس منفردًا خلال سبع سنوات (فترة ولايته الأولى) [1] ، وإن كان التقاه أكثر من مرة في مناسبات عامة وبشكل جماعي، وكان آخرها لقاؤه مع جمع من شيوخ الشام في أزمة التعليم الشرعي المعروفة عام 2006، إثر البيان الذي أصدره علماء سورية والموجه للرئيس بخصوص قانون التعليم الشرعي الجديد، وكان للقاء الشيوخ هذا أثره في تجميد القانون.
ما ينطبق على البوطي ينطبق على كفتارو وغيره من شيوخ أهل الشام، وكان الأسد الابن يفكر باستبدال مهمة الشيوخ، من مهمة رعائية واستمداد الشرعية المفتقدة، إلى مهمة إدارة الحالة الدينية وضبطها عى إيقاع السياسة السورية بأي وسيلة، في الواقع ما كان يريده بشار الأسد هو مزيد من إخضاع المؤسسة الدينية لمصالحه السياسية، أي علاقة هيمنة واستتباع وليس تبادل مصالح كما كان الأمر في عهد الأب، فهو يشعر أن أجهزته الأمنية وسطوتها الهائلة في المجتمع كفيلة بحمايته ومده بشرعية القوة على الأرض، وهي شرعية كارثية بقدر ما تبدو واقعية.
وعلى الرغم من أننا لا ندري ما الذي لقَّنه الأب لابنه خلال ست سنوات ونصف (1994-2000) فإنه من المؤكد بأنه ورثه نظرته الإيجابية للتيار الشيعي العلوي، بوصفه تيارًا إصلاحيًا، وسعى لتأسيس علاقة متينة به تقوي العلاقة مع خمينيي إيران ولبنان (حزب الله) ، فحزب الله ـ من وجهة نظر الأب ـ يمثل أداة مزدوجة بالنسبة لسورية، فهو من جهة يلعب الدور العسكري في السياسة الدولية المتعلقة بأزمة الشرق الأوسط، والسلام مع إسرائيل، ومن جهة أخرى يلعب دور أداة الهيمنة على لبنان، بجعل الحاجة مستمرة للحزب في الاعتماد على سورية التي تشكل له الممر الوحيد للسلاح والعتاد الإيراني والروسي.
(1) حسب أكثر من مصدر مقرب جدًا من الشيخ محمد سعيد البوطي.