فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 227

الأمر الذي شكل علاقة خاصة حميمة وشخصية بين نصر الله والأسد السياسي الغر.

وفي حزيران عام 2000 استقبل الرئيس الجديد (بشار) ضيفه اللبناني السيد حسن نصر الله القادم لتعزيته بوفاة والده، لكن لم يكن هذا الاستقبال تقليديًا، فقد رأى المواطنون السوريون مشهدًا رمزيًا يستدعي التأمل، فالسيد المذكور هو الأمين العام لحزب الله الذي خرج لتوه من"انتصار"تاريخي؛ حيث انسحبت اسرائيل من جنوب لبنان تحت ضربات المقاومة اللبنانية. وهذا ما منح شخصيته زخمًا استثنائيًا؛ فقد أصبح في العواطف أقرب إلى شخصية البطل، في إطار هذا المعنى الذي يلف شخصية نصر الله، وقف نصر الله (المولع بالرمزية السياسية الفجِّة) [1] معانقًا الرئيس الغر، ثم تنحى مستعرضًا أمامه رتلًا من خاصة مقاتلي حزب الله بلباسهم الأسود الرسمي، كان معنى هذه الرسالة الرمزية لنصر الله أن مقاتلي حزب الله هم جند الأسد!

تشير هذه الحادثة ـ في الواقع ـ إلى مدى العلاقة السياسية االتي تربط حزب الله بالنظام السوري من جهة أولى، وإلى مدى العلاقة الشخصية التي أصبحت تربط نصر الله بالرئيس الجديد من جهة ثانية.

(1) عشية انسحاب الجيش السوري من لبنان عام 2005 عاد نصر الله ليستخدم هذه الرمزية مع أحد أسوأ رجال المخابرات السوريين الذين عرفهم لبنان، فقدم إلى"رستم عزالي"في حفل صغير ـ تقصد أن تنقله وسائل الإعلام ـ بندقية لأحد الجنود الإسرائيليين التي غنمها مقاتلو حزب الله، كهدية تعبر عن شكره للجيش السوري، وكانت هذه صدمة للبنانيين بشكل خاص نظرًا للسمعة السيئة التي يتمتع بها غزالي فضلًا عما أشيع عن دوره في اغتيال الحريري (14 آذار 2005) ، الدور الذي أكده عدد من تقاير المحققين الدوليين في قضية الاغتيال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت