فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 227

وإذا كانت الحوزات تدل على تمركز مرجعيات دينية في الأراضي السورية، فإن إنشاء الحسينيات تدل على انتشار المرجعيات وتمدد تبشيرها، وقد توقف بناء الحسينيات في عهد الأسد الأب بعد حل جمعية المرتضى، ولكن منذ نهاية عام 2000 سُمح للمبشّرين الشيعة بالانطلاق في بناء حسينياتهم، فبدأت حركة جديدة وغير مسبوقة لبناء الحسينيات [1] ، فبموازاة التمركز والتأسيس المتواصل للحوزات الدينية للتعاليم الشيعية تم تأسيس عشرات الحسينيات في المدن والقرى السورية، من أقصى قرية جنوبًا في درعا إلى أقصى قرية شمالًا في القامشلي، لتكون مكانًا لإحياء الشعائر الدينية الشيعية، وبتساهل يفوق التصور تبنى الحسينيات حتى أحيانًا بدون موافقة الأمن السياسي، وبما أن الحسينيات هي دور عامة للشعائر الدينية فالمفترض أنها تتبع وزارة الأوقاف، غير أن الحسينيات لا تُسجل لدى وزارة الوقاف ولا تتبع لها، إنما تتبع المرجعيات الدينية، الأمر الذي يمنحها حرية مطلقة في نشاطاتها بعيدًا عن التعليمات المشددة التي تُخضِع لها وزارة الأوقاف كل ما يتبع لها من دور العبادة والشعائر دينية، وحتى الآن لا تملك وزارة الأوقاف السورية أية معلومات عن الحسينيات وملاليها بالمطلق. وبما أن التبشير الشيعي ـ كما هو معتاد ـ يأتي على رأس أولويات الحسينيات، فإنها بعدم تبعيتها للأوقاف تتمتع بالحرية الكاملة في الممارسة ونخر الجسم السني بلا حسيب ولا رقيب.

(1) على سبيل المثال يذكر حسين الرجا ـ أحد أبرز شيوخ المتشيعين في قرية حطلة ـ بأنه بدأ بناء الحسينيات والمساجد في القرية منذ ستة سنوات، وأن هذه المؤسسات الشيعية كان لها الدور الأبرز في انتشار التشيع في دير الزور.

انظر: أجرى الحوار: الحبشي، عادل، والموسوي، عصام، الشيخ الصوفي سابقًا يشرح لـ (المنبر) كيف أتُهم بالماسونية!، حوار مع الشيخ حسين الرجا، مع مجلة المنبر، الكويت، العدد التجريبي، 1420هـ (2000م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت