فهرس الكتاب
وقّع أهالي القرية السنية الصغيرة"السيدة زينب"في عام 1976 معروضًا لرئيس الجمهورية يشتكون فيه من"البطالة التي تسبب بها قدوم الشيرازي وعشرات من تلامذته الأفغان والإيرانيين والهنود، الذين"سيطروا على الأعمال"، مما جعلهم"عاطلين عن العمل"، وفي قرية صغيرة لا تعرف الحرف ولا التجارة أو الصناعة، فإن عددًا لا يتجاوز كثيرًا أصابع اليدين من الأيدي العاملة الجديدة يمكن أن يخلق مشكلة عمل لسكانها، الذين تضيق عليهم أراضيهم الزراعية يومًا بعد يوم مع تكاثر الأجيال والولادات."
صدر أمر للسلطات المختصة بـ"إبعاد هؤلاء ]أي الأجانب [ عن سورية"، فـ"اعتقل أربعة عشر طالبًا من طلاب الحوزة العلمية الزينبية"[1] ، كان حافظ الأسد وقتها ما يزال حديث عهد بشعارات"الحركة التصحيحية"، ولا مصلحة تدعوه لقبول تقديم مصالح الأجانب على حساب مصالح السوريين خصوصًا وأنه لا يريد أن يستفز أحدًا ضد مشروعه في علونة السلطة والأجهزة الأمنية ليتسنى له الاحتفاظ بالرئاسة للأبد! فالشعب يحتقن طائفيًا يومًا بعد يوم بعد أزمة الدستور الدائم عام 1973.
كان الأمر كارثة للشيخ حسن الشيرازي (الأصولي العراقي من أصل إيراني) القادم إلى دمشق للتبشير وتأسيس مركز شيعي نشط يهدف لنشر الدعوة الشيعية الاثنى عشرية في الشام، فلم يلبث أن توسّط رئيس المجلس النيابي اللبناني"كامل الأسعد"للإفراج عنهم، وهو ما جعل الأسد"يأمر بإصدار الإقامة للطلاب"ثانيةً.
(1) من جملتهم: عزيز الله المحقق، والشيخ التوسلي، وناظر الشريفي، والشيخ الفصيحي، ومحمدي صهر الشيخ الفرقاني، والسيد محسن الحسيني، وبخش الحليمي وآخرون، وجميعهم من الجنسيات الأجنبية: الإيرانية والأفغانية والباكستانية والهندية!