فهرس الكتاب
ما الذي يمكن أن يؤدي إليه شعور الأكثرية السنية بالتمييز الطائفي العلني الذي يمارسه النظام ضدهم بهذه الطريقة الفجة في بلد عانى الأمرين من الصراع بسبب الطائفية؟ ما الذي يمكن أن يشعر به المواطنون السوريون الذين لم يعودوا يشعرون بالتمييز بينهم وبين طائفة معينة في حقوق المواطنة فحسب، بل أصبح الأمر يتعداه إلى التمييز الحاد والجارح بينهم وبين الأجنبي القادم من وراء الحدود؛ من العراق وأفغانستان وإيران والهند؟!
ملخص ما حصل أن هيئة خدمة أهل البيت دشَّنت الإعلان الفظ للطقوس الشيعية في الفضاء السني وتحدي مشاعر الأكثرية السنية بالهتافات التي تهز مشاعرها الدينية، وعلى الرغم من أن التواجد الشيعي في سورية يعود لمئات السنين على شكل أقلية ميكروية شديدة الصِّغَر، إلا أنه لم يفكر أهلها ولا حتى الوافدون الإيرانيون ولا اللبنانيون الشيعة المستوطنون بهذا النمط من الصدع بالشعائر والطقوس الاستفزاية، لكن النمط العراقي الشيعي المشبع بالصراع والتوتر الطائفي كان بطبيعته يميل إلى التحدي والاستفزاز، ومع تزايد أعداد العراقيين بعد الغزو الأمريكي للعراق تحولت منطقة السيدة زينب إلى مستعمرة شيعية عراقية، الأمر الذي ساعد على تصاعد هذا النمط من الممارسات.
لقد كان لهذه الممارسات من قبل الجالية الشيعية العراقية ومؤسساتها بشكل خاص والممارسات الأمنية التمييزية الطائفية الموازية على الأكثرية السنية أن تفجر مشاعر الحنق والنقمة على الطائفة الشيعة، وتخلق جوًا من الاحتقان المتزايد تجاه عمليات التبشير الشيعي التي باتت تتم بلا رقيب ولا حسيب في مجمل الأراضي السورية.
ثانيًا: السباق مع الزمن (2003-2007)