فهرس الكتاب
في الحين الذي أبرمت فيه طهران صفقتها السرية وغير المباشرة مع واشنطن ـ عبر"رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية"آية الله محمد باقر الحكيم ـ للتخلص من"عدوها"النظام العراقي كانت دمشق تحاول بقوة منع حدوث احتلال سهل للعراق، تحمَّس البعثيون الأشقاء في دمشق، وكاد التناقض في قضية احتلال العراق بين طهران ودمشق [1] يودي بتراث من المصالح والعلاقات السياسية المتبادلة منذ ثورة الخميني عام 1979، فدمشق باتت تخشى على نفسها من التغيرات في المعادلات السياسية الإقليمية في مرحلة ما بعد الاحتلال، كما أنها لم تستبعد كثيرًا أن لا يتوقف الاحتلال بعد إزالة نظام"دولة مارقة"بالقوة عند الحدود العراقية، فما الذي يمنع الأمريكيين من فعل ذلك مع النظام في سورية إذا تهيَّأ لهم الظرف المناسب واستقروا في العراق، وشرعيته وممارساته لا تختلف كثيرًا عن شرعية وممارسات النظام العراقي!
(1) حول التوتر الحاصل من تناقض الموقفين بين طهران ودمشق، انظر: مزاحم، هيثم، وسترندبرغ، أنريس. سورية وإيران: علاقات متوترة في محيط متغير، مراجعة استخبارات جين، تشرين الأول، 2003. نقلًا عن: ليفريت، وراثة سورية، م.س، ص ص245-246، ص276.