ومن الناحية الدينية فإن سورية (عاصمة الدولة الأموية تاريخيًا) تحتل موقعًا بالغ الحساسية ومكانة دينية مهمة لدى المسلمين السنة والطائفة الشيعة في الوقت ذاته، ففي حين يعتبرها السنة معقل الإسلام وحصنه المنيع، ويعتقدون ـ انطلاقًا من نصوص دينية ـ أنها آخر قلاع الإسلام (السني) إذا ضاقت بلاد المسلمين على أهلها [1] ، فإن الشيعة يعتبرونه ـ في المقابل ـ البلد الذي بدأ فيه اضهاد الشيعة منذ ظهورهم كطائفة دينية منشقة بعد قرابة ثلاثين سنة من وفاة النبي محمد (ص) ، ومن جهة أخرى يعتقد معظم السنة أن الشام ستشهد ظهور"المهدي"، فيما يعتقد الشيعة أنها البلاد التي ستناهض"المهدي المنتظر"!
وفي بلد يكاد ينعدم فيها الوجود الشيعي الاثنى عشري ديمغرافيًا حتى وقت قريب [2] ، فإن فهم الظاهرة الشيعية المتزايدة ودراسة مخاطرها على المنطقة أمر يكتسب أهمية حقيقية إذا أُخذت بعين الاعتبار جملة المعلومات المتدفقة حول هذه الظاهرة وإطارها السياسي في السنوات الثلاث الأخيرة.
(1) ثمة نصوص نبوية شريفة كثيرة تشير إلى هذه الأهمية الاستثنائية للشام وتذكر عادة في هذا السياق، أهمها:"ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام"، و"وَعُقْرُ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ"، و"إنَّ فُسْطَاطَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ بِالْغُوطَةِ، إِلَى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: دِمَشْقُ، مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ الشَّامِ".
(2) "بضعة عشرات من الألوف من الشيعة الاثنى عشرية"هم كل الشيعة الاثنى عشرية من السكان الأصليين، وعادة"لا يلتفت إليهم كمجموعة منفردة في بيانات الإحصاءات السكانية السورية".
ليفريت، فلاينت، وراثة سورية: اختبار بشار بالنار، تر: عماد فوزي الشعيبي، (الطبعة الإنكليزية) مركز سابان لسياسة الشرق الأوسط في معهد بروكينز، نيو يورك، (الطبعة العربية) الدار العربية للعلوم، بيروت، ط1، 2005، ص26.