فهرس الكتاب
بالتأكيد إذًا لا يعود انكفاؤه عن التبشير في الوسط السني السوري لحسن نواياه تجاه أهل البلد المضيف، بقدر ما كان الوضع في المجتمع السوري هو السبب؛ فقد تزايدت نقمة الأكثرية السنية بسبب العلونة الممنهجة للجيش والحزب التي مارسها حافظ الأسد ورفاقه منذ استيلاء البعث على السلطة في 8 آذار 1963 واستيلائهم عليه في الوقت نفسه، وفي هذا الوقت الذي أخذ الاحتقان الطائفي يتصاعد بشدة قدم الشيعةُ مساندتهم للأسد ممثلة بفتوى"موسى الصدر"عن العلوية والشيعة، ولا يبدو أنه كان لدى حافظ الأسد ـ في ذلك الوقت ـ مانع من أي نشاط تبشيري شيعي؛ في ظرف كان يدافع فيه عن شيعية الطائفة العلوية لترسيخ موقعه في الرئاسة، وكان يأمل في الوقت نفسه ربما ـ ولكن على نحو أقل أهمية ـ بمساعدة الطائفة العلوية بإخراجها من عزلتها العقدية الاجتماعية [1] .
(1) يروي الشيخ إبراهيم حسن النجار (أحد شيوخ العلويين) هذه القصة الدالة على علاقة الأسد بشيوخ الطائفة ذوي النزعة الشيعية والملالي الشيعة في تلك الفترة:"كنّا خلال السبعينات، وذلك إمّا في عام 1975 أو 1976 مع المرحوم"الأستاذ أحمد الخيِّر"في سفرة إلى دمشق، ومنها قمنا بزيارة مقام السيدة زينب عليها السلام حيث التقينا هناك بسماحة المغفور له الشهيد"السيد حسن الشيرازي"قدس سره، فطلب السيد من الأستاذ أحمد الخيِّر (علمًا أنّ الأستاذ أحمد الخيِّر هو أستاذ حافظ الأسد) أن يحدّد موعدًا لزيارة الرئيس حافظ الأسد. فقال: لا مانع؛ تفضّل، وسأحدّد لك موعدًا."
وفي اليوم التالي ذهبتُ وأنا بمعيّة المرحوم الأستاذ أحمد الخيِّر وآية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي إلى زيارة الرئيس حافظ الأسد. فقال السيد الرئيس ضمن حديثه وهو يخاطب السيد الشيرازي: يا سيد أنت في حمايتنا في سورية، ونحن في خدمتك واحترامك ونحافظ عليك، ولكن قلّل من ذهابك إلى لبنان، ففيها هناك مؤامرات عليك وخطر على حياتك، فابق عندنا. فأجابه السيد:"واسحق جباه الملحدين مردّدًا لا السجن يرهبني ولا الإعدام"! فقال الرئيس له: وعلى كلّ حال فأنت من سلالة أهل البيت الطيبين الطاهرين وقلبك قوي، ولكن هذا رأيي"."
الشيخ ابراهيم النجار (أحد العلويين المؤسسين للجمعية الجعفرية في اللاذقية سنة 1950، وأحد موقعي بيان العلويين 1973) ، مقابلة أجراها معه موقع"الشيرازي نت"بتاريخ 25 أيلول 2005، انظر اللقاء على الرابط: