فهرس الكتاب
لعب الصدر دور صلة الوصل بين المعارضة الإيرانية المتمثلة بمعسكر الخميني وبين الأسد، فمدَّ لهم يد المساعدة [1] ، وعرض على الخميني النزول في ضيافة سورية في تشرين الأول/ أكتوبر 1978 عندما أُخرج من العراق، ولكنه فضَّل أن يستقر في"نوفل لو شاتوه"قرب باريس. جاءت دعوة الأسد في وقت بدأ يواجه معارضة إسلامية سنية مسلحة.
كان الأسد يشعر بالخوف من المعارضة الإسلامية السنية المتعاظمة في الداخل، وكان يراقب بانتباه انقضاض الإسلاميين الشيعة على الشاه بقيادة الشيخ الشيعي آية الله الموسوي الخميني، لكنه على الرغم من أن دروس المعارضة الداخلية جعلته حذرًا من النوم مع الإسلاميين تحت سقف واحد، إلا أنه مع ذلك أقام علاقات استثنائية مع الخميني، فما إن انتصرت الثورة الإيرانية حتى أوفد وزير خارجيته السُّني"عبد الحليم خدام"في آب/أغسطس 1979 مهنئًا وكان قد سبقه وزير الإعلام العلوي"أحمد اسكندر أحمد"بهدية من الأسد؛ هي نسخة من القرآن الكريم مزخرفة بالذهب.
وفي الوقت الذي بنى الأسد علاقته مع الخميني ومتنها لأسباب سياسية بالدرجة الأولى [2]
(1) ساعد بعض المقربين من الخميني، مثل: إبراهيم يزدي، ومصطفى شمران، وصادق قطب زاده، فأعطى ـ على سبيل المثال ـ قطب زاده جواز سفر سوري مكنه من القيام بنشاط معاد لنظام الشاه تحت مظلة العمل كمراسل صحفي في باريس لجريدة الثورة السورية اليومية.
(2) انظر حول جملة الأسباب السياسية والاقتصادية لموقف الأسد:
شرارة، دولة حزب الله، م.س، ص316.
سيل، الأسد، م.س، ص ص571-575. ...