فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 227

ـ تتعلق بخوفه من عدوه الرئيس العراقي"صدام حسين"، وطموحه، ومعاداة الخميني لأمريكا وقطعه للعلاقات الديبلوماسية مع إسرائيل؛ والانخراط في استثمار التغيير الاستراتيجي الذي حصل في ميزان القوى بعد سقوط الشاه وتوقيع مصر معاهدة كامب ديفيد للسلام مع إسرائيل (آذار 1979) وخروجها نهائيًا من الصراع العربي والإسلامي مع إسرائيل ـ فإن الأسد كان يفكر في الوقت نفسه بمواجهة وربما معاقبة الدول الإسلامية السنية التي دعمت انتفاضة الإخوان المسلمين التي ظل يعاني منها حتى 1982، خصوصًا الأردن التي آوت قيادات الإخوان، والسعودية. لم يكن ملائمًا لشعاراته القومية التي ظل يرفعها على الدوام، وينقضها باستمرار وفقًا لمقتضيات مصالحه السياسية أيضًا.

فشل تصدير الثورة الإيرانية

"إنكم تعرفون ماهية حزب البعث الكافر هذا (...) فإذا أعطيتم الفرصة لهذا الحزب الكافر فسوف لا يمضي وقت طويل إلا ويدمر أضرحة أئمة الإسلام ومشايخ وأئمة الشيعة والسنة، إن عدو هؤلاء الحقيقي هو الإسلام والقرآن، وإن هؤلاء يعتبرون الإسلام منافيًا ومخالفًا لهم ولأهوائهم الشخصية. إن عفلق ومؤيديه لا يعتقدون بأي دين ومذهب" [1] ، كان هذا جزءًا من كلام الخميني المفترض أنه حليف الرئيس الأسد الذي يحمل صفة الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي في سورية!

الواقع أن الأسد ـ على ما يبدو ـ لم يكن متحمسًا كثيرًا للخميني؛ إذ كان يرى فيه أصولياًَ، والأسد ما كان متدينًا أبدًا، بل كان علمانيًا، وطائفيته طائفية سياسية لا تتعلق بأي قناعات دينية، لهذا السبب فبقدر ما كانت العلاقة مع الزعيم الشيعي الأكبر (الخميني) ذات وظائف سياسية كانت في المقابل لا تتضمن بعدًا دينيًا، بل إن الأسد حرص على ضبط العلاقة في هذا الإطار.

(1) الخميني (قائد الثورة الإيرانية) ، خطاب للشعب العراقي والجيش العراقي، 6 ذي الحجة 1400هـ (1980م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت