فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 227

كيف يمكن للنظام أن يتبع سياسة في حماة وسياسة أخرى في طهران؟ أكان الصراع مع الإخوان المسلمين بكامله مجرد شيئ صوري فارغ بلا التزامات عقدية؟ أليس مشايخ إيران رجعيين ومتعصبين مثل الإسلاميين الذين قاتلهم الأسد في سورية؟ كانت هذه التساؤلات التي أطلقها الجنرال"رفعت الأسد" [1] (نائب الرئيس، وعضو القيادة القُطرية لحزب البعث، وقائد سرايا الدفاع) بعد أن بدأ يُنحَّى من مناصبه شيئًا فشيئًا إثر محاولته الانقلابية على أخيه في 30 أذار/مارس 1984. كان رفعت محقًَّا، ولكن حافظ الأسد ـ الذي استفاد كثيرًا من دعمه لإيران، عبر إقامة محور"سوري ـ إيراني"، بالإضافة إلى محوره المتمم"االسوري ـ الشيعي" [2] ، كان يقظًا جدًا، فهو بالتأكيد يخشى من فكرة تصدير الثورة، خصوصًا وأن الخمينيين يضمرون أنه بعثي"كافر"، ورغم كل الود الذي أظهره الإيرانيون للأسد، فإن الأسد بقي حذرًا لا يأمن جانبهم، ومن المهم ملاحظة أن عشر سنوات من دولة مرشد الثورة الخميني لم تجعل الأسد يزور الإمام الخميني [3] أو يلتقي به لأي سبب كان، على الرغم من التزايد المطرد في تقوية المحور السوري ـ الإيراني.

ثانيًا: تشكيل المحور السوري الإيراني (1982- 1990)

(1) سيل، الأسد، م.س، ص706.

(2) المصدر نفسه، ص592.

(3) ولم يلتق الأسد أيًا من رؤساء إيران في عهد مرشد الثورة (1979-1989) ، سواء الرئيس أبو الحسن بني صدر (1979-1981) أو الرئيس علي خامنئي (1981-1989) (مرشد الثورة الإيرانية الحالي، وثالث رئيس للجمهورية) ، باستثناء زيارة الرئيس خامنئي لسورية في أيلول/سبتمبر 1984.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت