فهرس الكتاب
لم يكن الأسد في حقيقة الأمر يُسر لرؤية اللحى الشيعية الراديكالية الشعثاء في جبال لبنان وشوارع طهران، بل إنه كان يخشى أن يراها في شوارع دمشق؛ فهي تستثير مخيلته لتسترجع أحداث الثمانينيات الدموية، وتنقله من جهة أخرى إلى مشهد انقضاض الملالي على شاه إيران العلماني. وبحساباته السياسية - في الاستفادة من النزعة الدينية العنيفة للعب أدوار ونفوذ في المنطقة، وغريزته السياسية - قرر أن لا يسمح للملالي في طهران وتابعيهم في لبنان بتصدير ثورتهم إلى دمشق.
كان هذا أحد الأسباب التي جعلت الأسد حتى التسعينيات لا يسمح لأي من أعضاء حزب الله وقياداته بدخول سورية؛ إذ كان يعرف جيدًا أنهم خمينيون يؤمنون بتصدير ثورة إمامهم في طهران، فضلًا عن أن"أساليبهم تمحو خط التمييز الفاصل بين نضال العرب المشروع من أجل التحرر الوطني، وبين الإرهاب"، وإن كان يريد الاستفادة"من كل ذرة من التصلب الشيعي" [1] في مواجهة إسرائيل في جنوب لبنان.
كان الأسد يقظًا للغاية، يحاول بكثير من الانتباه منع التبشير بالتشيُّع لمنع أفكار الثورة الإيرانية من التقدم إلى بلاده، وكان بانتظام وإصرار يلجم التواجد الإيراني، وفي كل مرة يشعر بتزايد النشاط الإيراني الشيعي يعمد إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة تغلغل المؤسسات الإيرانية في المجتمع السوري، كإغلاق المعاهد والمؤسسات وحتى المستوصفات الممولة إيرانيًا دون أن يقدم الأسباب، وباستمرار كانت تحركات السفير الإيراني والملحق الثقافي ومستشاره توضع تحت المراقبة، كان الأسد حازمًا في ذلك، فقد كان دقيقًا في إدارة العلاقة مع إيران الشيعية: محور سياسي خالص يلعب دور توازن في القوى الإقليمية لمصلحته ومصلحة النظام الإيراني وليس أكثر من ذلك.
جمعية المرتضى"قائد المسار"
(1) انظر: سيل، الأسد، م.س، ص759.