في هذا العهد ـ وفيما يخص المجال الديني ـ بدأ التحول نحو ما يمكن تسميته بـ"صراع التطويع"مع المؤسسة الدينية (وبموازاتها سائر القوى السياسية) وطبقة رجال الدين، لإجبار جميع القوى على الخضوع والامتثال لقائد المسيرة، القائد الواحد الأحد في دولة الحزب الواحد والرأي الواحد. وخلال ثمان سنوات لم يستطع انقلابيو البعث تطويع المؤسسة الدينية ورجال الدين بشكل كامل، وأدت التوترات الطائفية التي سببتها عملية تطييف (التحول إلى استئثار طائفي) الجيش والحزب إلى ازدياد نفوذ رجال الدين وتقوية دورهم كمعارضة متزادة ضد جمهورية البعث الثورية.
لم يخرج الأسد ـ بعد انقلابه في 16 تشرين الأول/أكتوبر 1970 عن نموذج جمهورية البعث، لكنه قام بمأسسة موقع الرئيس بشكل رسمي كموقع وحيد للقرار انطلاقًا من تعديل الدستور 1973، ليجمع كل مراكز القوة بيده بدءًا من تعيينه الأمين العام لحزب البعث بعد أن جُعل حزب البعث القائد للدولة والمجتمع دستوريًا، مرورًا بجعل الرئيس هو القائد العام للجيش والقوات المسلحة، وصولًا إلى إسناد تشكيل الحكومة إلى الرئيس مباشرة. لكن الأسد ما كان قادرًا على تطويع المؤسسة الدينية وطبقة رجال الدين التي تعاظمت قوتها وبرزت بوصفها قوة متحدية في أزمة الاستفتاء على الدستور، حين اعترضوا على الدستور لخلو مواده من ذكر بعض القضايا التي تهمهم وتعتبر حساسة بالنسبة لهم، مثل تحديد دين رئيس الدولة، أو دين الدولة.
كان الصراع مع المؤسسات الدينية وطبقة رجال الدين يتصاعد بجوار عملية تطييف واسعة أكمل فيها الأسد مسيرة التطييف لدولة البعث منذ 1963 وقام بتعديتها إلى تطييف أجهزة الأمن ومراكز القرار، إلى أن حدث الانفجار الكبير في الفترة 1978-1982.